أنهينا التواصل ابتغاء مرضاة الله، فهل سيجمع الله بيننا في الحلال؟

2026-09-21 23:40:49 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنتُ على علاقةٍ بفتاة، وكنا نحب بعضنا بعضًا، ونتراسل ونتحدث كثيرًا، ثم قررنا التوقف عن المراسلة تمامًا إلى أن نكون مستعدين للزواج، فهي أكبر مني سنًّا.

وقد تركنا ذلك لله، وتبنا إلى الله عز وجل، ومبتغانا رضاه، فماذا نفعل الآن؟ وهل سيعيننا الله على الزواج، ويجمع بيننا في الحلال بعد هذه المعصية؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بكَ في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يتقبل توبتكما، ويثبتكما على طاعته، ويُقدِّر لكما الخير، ويجمع بينكما في الحلال إن كان في ذلك صلاحٌ لكما.

الأخ الفاضل، العلاقة التي كانت بينكما والمراسلات الخاصة قبل الزواج أمرٌ محرَّم، وإن كانت نيتكما في النهاية الزواج؛ فالنية الحسنة لا تبيح الطريق المحرَّم، وما فعلتماه من قطع التواصل والتوبة إلى الله هو الواجب، فاحذرا أن تعودا إلى العلاقة تحت أي مسمًّى؛ حتى لا تفسدا توبةً بدأتماها لله.

وأمَّا ما ينبغي أن تفعله الآن، فالأمر يتوقف على واقعك وقدرتك، وليس على مقدار تعلقك بها، ولذلك فكر في الأمر بهدوء، وانظر في قدرتك على تحمُّل مسؤوليات الزواج، وفي مدى صلاح هذه الفتاة لكَ، بعيدًا عن تأثير العلاقة السابقة.

• أولًا: اسأل نفسك بصدق: هل أنتَ قادرٌ على الزواج الآن، أو على الدخول الجاد في أسبابه؟ وهل ترى هذه الفتاة -بعد أن تهدأ عن تأثير العلاقة السابقة- زوجةً مرضيةً في دينها وخلقها، وأمًّا صالحةً لأولادك؟

وهل تعرف ما يترتب على الزواج ممن تكبرك سنًّا، وقد فكرتَ في آثاره المستقبلية بهدوء، وما زلتَ راضيًا بذلك؟ وهل تستطيع أن تبدأ معها حياةً جديدةً دون أن تجعل ما وقع بينكما في الماضي بابًا للشك والعتاب بعد الزواج؟

فإن كنتَ قادرًا، وقد فكرتَ في هذه الأمور بعقلٍ لا بمجرد العاطفة، فادخل البيت من بابه، وتقدَّم إلى أهلها، ودع الأمر بعد ذلك يسير بطريقه الشرعي المعتاد.

وأما إن كنتَ غير قادرٍ على الزواج الآن، أو كنتَ تحتاج إلى سنواتٍ حتى تستعد، فاتق الله في نفسك وفي هذه الفتاة، واقطع العلاقة قطعًا حقيقيًّا، فلا مراسلات، ولا اطمئنان من بعيد، ولا وعود بأن ينتظر أحدكما الآخر، ولا متابعة للأخبار والحسابات؛ لأن ذلك يبقي القلوب معلقة، ويعيد العلاقة المحرمة بصورةٍ أخرى.

• ثانيًا: تذكَّر نعمة ستر الله عليكما، فقد كانت بينكما علاقةٌ ومراسلاتٌ لا ترضيه -سبحانه-، ثم ستركما ولم يفضحكما، فكيف سيكون حالك وحالها لو نزع الله ستره، وعلم أهلها وأهلك أو الناس بما كان بينكما؟

فلا تقابل نعمة الستر بالعودة إلى الباب نفسه، بل اجعل خوفك من انكشاف ما ستره الله معينًا لكَ على إغلاقه نهائيًّا والتوبة منه، واحرص على أن تكون توبتك صادقةً قائمةً على الندم وترك الذنب، والعزم على عدم العودة إليه.

• ثالثًا: أنتَ لا تزال في أوائل العشرينيات، وهذه السنوات من أكثر مراحل العمر تغيُّرًا في الأفكار والرغبات والشخصية، فمحبوب اليوم قد يتغير شعورك تجاهه غدًا، وما لا تراه مناسبًا اليوم قد تتمناه بعد سنوات.

ولذلك لا تبنِ مستقبلك كله الآن على مشاعر تكونت في علاقةٍ سابقة، ولا تجعل هذه الفتاة وعدًا مؤجلًا تنتظر بلوغ القدرة عليه، فالعاقل يبني قراره على واقعه، لا على أمانيه.

فإن كنتَ لا تملك اليوم أسباب الزواج، فاشتغل ببناء نفسك: دراستك، وعملك، ودينك، وشخصيتك، وقدرتك المالية، وتحمل المسؤولية، فإذا أصبحتَ قادرًا على الزواج، اختر حينها وأنتَ مالكٌ لأمرك، وانظر فيمن تصلح لكَ زوجةً وأمًّا لأولادك.

فإن كانت هذه الفتاة يومئذٍ متاحة، وكان الزواج بها مناسبًا، وتيسَّر الطريق إليها، نظرتَ في الأمر حينه، وإن قدَّر الله غير ذلك، فقد حفظتَ دينك وقلبك، ولم تعلِّق حياتك بما لم يكتبه الله لكَ.

• رابعًا: لا تجعل توبتك صفقةً مع الله، فتقول في داخلك: «تركنا بعضنا لله، إذاً سيجمعنا الله في الحلال»، فأنتَ تترك الحرام؛ لأنه حرام، ولأن الله أمرك بتركه، سواءٌ كانت هذه الفتاة زوجتك في المستقبل أم لم تكن.

واعلم أن ما عند الله من الخير أوسع من الصورة التي تتعلق بها الآن، وأن المؤمن إذا ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، فلا تربط قبول توبتك بتحقق الزواج بهذه الفتاة، ولا تجعل مستقبلك متوقفًا على أمرٍ لا تعلم هل يقدِّره الله لكَ أم لا.

والخلاصة: إن كنتَ مستعدًّا للزواج، فتقدَّم بالطريق المشروع، وإن لم تكن مستعدًّا، فأغلق الباب، وتب إلى الله، وابنِ نفسك، ولا تطلب من الفتاة أن تنتظرك، ولا تنتظرها أنتَ.

وحين تصبح قادرًا على الزواج، ستنظر إلى الأمر بعقلٍ أكثر نضجًا وحرية، وحينها تختار وأنتَ قادرٌ على تنفيذ اختيارك، من غير علاقةٍ سابقةٍ تؤثر في قرارك أو تعوقك عن رؤية الأمور بوضوح.

نسأل الله أن يتقبل توبتك، ويستر عليكَ وعلى الفتاة، ويصرف عنكما الحرام وأسبابه، ويعينك على بناء نفسك وحفظ قلبك، ويرزقك حين تقدر على الزواج زوجةً صالحةً تكون لكَ سكنًا، وتكون لها سكنًا، ويختار لكَ من الخير ما هو خيرٌ من اختيارك لنفسك.

والله الموفق.

www.islamweb.net