الحساسية النفسية المفرطة جعلتني أعيش في حياء شديد وترقب مستمر!

2026-09-22 02:07:10 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شابٌّ عمري 25 سنة، خريج كلية التجارة، وأنهيتُ خدمتي العسكرية ضابط احتياطي بفضل الله، وأعمل حاليًّا في الأمن الإداري، وأساعد والدي في عمله.

أراسلكم لطلب النصيحة والتوجيه في مشكلةٍ نفسية وجسدية أرهقتني، وأثّرت في حياتي وضغط الدم لديَّ، وألخّص لكم حالتي في النقاط التالية:

طبيعة جهازي العصبي -الحساسية النفسية المفرطة-:

أنا شخصٌ لديَّ منذ صغري سمة الحساسية النفسية المفرطة (Highly Sensitive Person)، فجهازي العصبي يمتصّ المثيرات والضغوط والمشاعر بعمقٍ أكبر بكثير من غيري.

مررتُ في طفولتي وشبابي بمراحل من الخجل، والقلق الاجتماعي، والشعور بالمسؤولية المبكرة تجاه أسرتي، لكنني قاومتُ ونجحتُ في دراستي وخدمتي العسكرية بفضل الله.

الشرارة وتدمير مساحة الأمان -عام 2020-:
الشخص شديد الحساسية يتعرض لمثيراتٍ وضغوط في الشارع والعمل، ولكنه يتعافى عندما يعود إلى بيته وملاذه الآمن.

في عام 2020، حدث موقفٌ مربكٌ يتعلق بلغة الجسد والنظرات أثناء وجودي إلى جانب والدي في العمل، ففسّر عقلي الموقف حينها بأن والدي أساء الظن بي في أخلاقي أو ميولي، رغم أنني -بفضل الله- شخصٌ مستقيمٌ وطبيعيٌّ تمامًا، ولا وجود لهذه الشكوك مطلقًا.

أحدث هذا الموقف جدارًا بيني وبين والدي، ودمّر مساحة الأمان والراحة داخل البيت، وأصبحتُ أعيش في حياءٍ شديد، وترقّبٍ ورعبٍ مستمرٍّ من الفهم الخاطئ أو نظرات الشك؛ مما جعل جهازي العصبي في حالة «استثارة وترقّب وطوارئ» على مدار 24 ساعة، دون لحظة راحة واحدة.

الأعراض الجسدية والنفسية الحالية:
بسبب استمرار حالة الاستثارة العصبية لسنوات، دون أن يخرج جسمي منها، أُصبتُ بارتفاعٍ مزمنٍ ومقاومٍ في ضغط الدم، وصل إلى 180/100، وأنا منتظمٌ على تناول دواء الضغط.

وقمتُ بإجراء جميع الفحوصات والتحاليل والأشعة على القلب والأوعية الدموية، وأكد أطباء القلب أن الأعضاء سليمة، وأن السبب نفسيٌّ تمامًا.

كما أنني عند التعرض لضغوطٍ إضافية، مثل الضغوط المالية أو فقدان قريب، كوفاة جدتي أثناء خدمتي في الجيش، يدخل جسمي في نوبات هلع، وأعاني من أرقٍ شديد، وارتفاعاتٍ مفاجئة في ضغط الدم.

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكَ -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكَ تواصلكَ معنا بهذا السؤال.

أولًا: أحمد الله تعالى على أن قاومتَ -وكما ورد في سؤالكَ- ما شعرتَ به في طفولتكَ، وبالتالي استطعتَ أن تُكْمِلَ دراستكَ بنجاحٍ، وخدمتَ العسكرية، فهذا أمرٌ طيبٌ نحمد الله تعالى عليه، ورحم الله جدَّتُكَ التي توفيت أثناء تأديتكَ لخدمة الجيش.

أخي الفاضل، إن ما وصفتَ في رسالتكَ نعم يشير إلى شخصيةٍ حساسةٍ وسريعة التأثر، وربما هذا له علاقةٌ بنشأتكَ والأمور الأخرى التي ذكرتَها وعانيتَ منها في طفولتكَ.

أمَّا الحادث الذي حصل سنة 2020م، فيغلب على ظني أنه نوعٌ غير معتادٍ من الوسواس القهري؛ حيث إنكَ شككتَ بأن والدكَ يعتقد أن لديكَ سوء خلقٍ، مع أنكَ -ولله الحمد- مستقيمٌ، وكما ذكرتَ 100%، فهذا الشك المرضي قد يكون شكلًا من أشكال الوسواس القهري، وقد يكون مجرد شكٍّ مرضيٍّ؛ فماذا عليكَ أن تفعل الآن؟

أولًا: أحمد الله تعالى على أن صحتكَ البدنية طيبةٌ، بالرغم من وجود ضغط الدم، إلَّا أنكَ منتظمٌ على الدواء، وأكد لكَ الأطباء سلامتكَ الجسمية، وذكروا لكَ أن السبب ربما نفسيٌّ.

لذلكَ، إذا استطعتَ أن تقاوم هذه الفكرة الشكِّيَّة المرضية -لأني أعتقد أنها تجاوزت مجرد الخاطرة، وأصبحت شكًّا لديكَ، ممَّا وضع حاجزًا بينكَ وبين والدكَ، وكما ذكرتَ أنه دمَّر "مساحة الأمان"-؛ فهذا طيبٌ.

ولكن إذا استمرت في إزعاجكَ، فهنا أنصحكَ -كما ذهبتَ إلى عيادة أمراض القلب- أن تذهب إلى العيادة النفسية؛ حيث إن هناك أمورًا أخرى يجب أن نعرف عنها أكثر قبل أن نضع التشخيص، وما هو وراء هذه الفكرة الشكّية التي تراودكَ؛ هل هي مجرد فكرةٍ وسواسيةٍ قهريةٍ أم هي حالةٌ ذهانيةٌ؟ وسيقوم الطبيب بفحص حالتكَ النفسية، ثم يضع معكَ التشخيص والخطة العلاجية.

أريد أن أطمئنكَ على أن هذا قابلٌ للعلاج، وستعود إلى وضعكَ الطبيعي لتستمر في عملكَ، والذي يتطلب شيئًا من التركيز والانتباه، سواءٌ عملكَ الأمني أو مساعدة والدكَ في عمله.

أدعو الله تعالى لكَ بتمام الصحة النفسية والبدنية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

www.islamweb.net