تأخر زواجنا أنا وأخواتي والراقي يقول بأننا نعاني من سحر التعطيل!

2026-09-27 02:32:55 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد قمنا بالرقية الشرعية عند راقٍ، أنا وأخواتي الثلاث، وأخبرنا بأننا نعاني من سحر التعطيل عن الزواج، أختي الكبيرة عمرها 29 سنة، ويأتيها الكثير من الخطاب، لكن الأمر لا يكتمل، ودائمًا ما تشعر بأعراض، مثل الأحلام المزعجة، وضيق الصدر عند طلب يدها، وأحلام بأنها تأكل في المنام.

أمَّا أنا وأختي الأخرى فلا نشعر بأي أعراض، وعمي -وهو راقٍ- أخبرنا من قَبل بأننا نعاني من السحر.

فهل الرقية ستعالج هذا الأمر؟ وكم سيستغرق الأمر من الوقت؟ وهل من الضروري الذهاب إلى راقٍ؟

وشكرًا لكم.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حياة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وردًّا على استشارتك أقول، مستعينًا بالله:

لقد تأملت استشارتك بتمعن، وما تمرين به أنتِ وأخواتك من تأخر في الزواج، وشعرت بما تجدنه في نفوسكن؛ فهو أمر مؤلم، وكذلك قول بعض الرقاة إنكن مصابات بسحر يمنع زواجكن وتأثيره على نفوسكن، ولذلك سأضع بين أيديكن هذا الجواب الشامل، الذي أرجو الله أن يجعله بلسمًا على معاناتكن:

* أولًا: وقفات إيمانية مع الابتلاء وتأخر الزواج:
▪ كوني متيقنة أن ما يصيب العبد إنما هو وفق ما قضاه الله وقدره على العبد، وأن ما قضاه الله فيه للعبد الخير وإن كان ظاهره خلاف ذلك، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقال ﷺ: «قَدَّرَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»، ولما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: «اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وقال ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ»، والكيس الفطنة.

▪ شدة الابتلاء دليل على محبة الله للعبد، والجزاء يكون على قدر البلاء، فإن عظم البلاء عظم الجزاء، يقول ﷺ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ»، فعليك بالرضا بقضاء الله وقدره، وحذارِ التسخط؛ وإلَّا فالجزاء من جنس العمل.

▪ عليك أن تنظري لمن هن أشد بلاء منكنَّ؛ فذلك حري ألَّا تتسخطي على قضاء الله وقدره، كما أن النظر في النعم يكون إلى من هو أدون منكن، فكذلك البلاء يكون النظر إلى من هو أشد ابتلاء.

▪ كوني على يقين أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، قال ﷺ: «وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».

▪ الزواج قضاء وقدر ونصيب، فمن الناس من قدر الله لهم ألا يتزوجوا، ومنهم من قدر أن يتزوجوا مبكرًا، ومنهم من قدر أن يتزوجوا متأخرين؛ وكل ذلك لحكمة اقتضتها إرادة الله سبحانه، وهو الحكيم العليم بما يصلح عباده.

* ثانيًا: التشخيص والأعراض المذكورة:
إخباركن من قِبل الرقاة بأنكن تعانين من "سحر التعطيل" هو أمر ظني واجتهادي، ولا يجوز الجزم به وبناء الحياة عليه؛ فالغيب لا يعلمه إلَّا الله، وهذا التشخيص ليس كالتشخيص الطبي المبني على فحوصات ومؤشرات علمية بواسطة الأجهزة الحديثة، والذي يمكن الجزم بالتشخيص، والأعراض التي تشعر بها أختك الكبرى (ضيق الصدر عند الخطبة، والأحلام المزعجة، والأكل في المنام) قد تكون بالفعل مؤشرات لوجود أذى روحي (كالعين، أو الحسد، أو السحر)، وقد يكون مجرد توتر وقلق نفسي متراكم بسبب تكرار فشل الخطوبات، أما عدم شعورك أنتِ وأختك الأخرى بأي أعراض، فهو دليل بفضل الله على عافيتكن، فلا توهمن أنفسكن بالمرض لمجرد كلام الرقاة.

* ثالثًا: الإجابة على تساؤلاتك المباشرة:
▪ هل الرقية ستعالج هذا الأمر؟
نعم، يقينًا، فالقرآن الكريم والأدعية النبوية علاج وشفاء تام بإذن الله لكل الأمراض الروحية والجسدية، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}، والسحر مهما بلغ فهو ضعيف أمام كلام الله، قال تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}.

▪ كم سيستغرق الموضوع من الوقت؟
الشفاء بيد الله وحده ولا يعلم وقته إلا هو سبحانه، قد يقع الشفاء في يوم، وقد يتأخر لحكمة يعلمها الله لتمحيص ذنوبكن، أو لرفع درجاتكن، أو ليرى صدق لجوئكن إليه، والمطلوب منكن هو الاستمرار برقية أنفسكن بيقين دون استعجال، لقوله ﷺ: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي».

▪ هل ضروري الذهاب إلى راقٍ؟
لا، ليس ضروريًّا أبدًا، بل الرقية الذاتية هي الأفضل والأكمل والأقرب للإجابة؛ وهي أن يرقي الإنسان نفسه بنفسه؛ لأنكِ أنتِ المضطرة التي ترجو رحمة ربها، والله يقول: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}، فلتقم كل واحدة منكنَّ برقية نفسها بالفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، والإخلاص، والمعوذتين، مع النفث في الكفين ومسح الجسد، والنفث في الماء والشرب منه.

أختتم الإجابة بنصائح منها:
▪ لزوم الاستغفار والإكثار من الصلاة على النبي ﷺ؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، ففي الحديث: «مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ»، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ».

▪ الإكثار من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة، ومنها أن يرفع عنكن البلاء، مع تحين أوقات الإجابة كما بين الأذان والإقامة للحديث: «الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لا يُرَدُّ»، وأثناء السجود للحديث: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»، ومعنى قمن: أي حري أن يستجاب لكم، وفي الثلث الأخير من الليل لحديث: «يَنْزِلُ رَبُّنَا فِي الثُّلُثِ الأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُنَادِي: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ...».

▪ الإكثار من دعاء ذي النون: «لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله ﷺ: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ».

▪ عليكنَّ بدعاء الكرب وهو: «لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ»، فما دعا به أحد إلا نفّس الله كربه وفرج همه.

أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يذهب عنكن كل أذى، وأن يرزقكن الأزواج الصالحين الذين تقر بهم أعينكن عاجلًا غير آجل، ونسعد بتواصلكِ.

www.islamweb.net