هل أعيد الاختبار لتحسين فرصي أم أرضى بما قدره الله؟

2026-09-27 02:36:31 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أمرّ بضائقة، إذ أشعر بتشتّتٍ في أمور دنياي، ومنها أمور الدراسة، لم أُقبل في تخصصاتٍ كانت -بحسب رؤيتي- ستكون أفضل لمستقبلي.

فهل أعيد اجتياز الاختبار، سعيًا مني إلى تحقيق مجموعٍ أفضل بعد عام، أم يجب أن أرضى بما أمرّ به، وأسلّم أمري لله؛ لأن ذلك قضاءٌ من الله؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نسيبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ أختي الفاضلة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياكِ السداد والرُّشد في القول والعمل.

أختي الكريمة، لا تعارض بين التسليم والرضا وبين الأخذ بالأسباب، بل هما من تمام التوكل الصحيح؛ فالتسليم والرضا يكونان فيما مضى وانتهى، فعدم قبولكِ في التخصصات السابقة قدرٌ قضاه الله لحكمة، والرضا به يورث الطمأنينة، ويقطع عنكِ الحزن والندم على ما فات.

أمَّا الأخذ بالأسباب فيكون فيما هو آتٍ ومستقبل، فإعادة الاختبار ليست اعتراضًا على قدر الله، بل هي أخذ بسبب جديد، وهذا السبب نفسه داخل في قدر الله؛ قال رسول الله ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ» فالأمر بالحرص على ما ينفع، والنهي عن العجز، مع التسليم لما مضى ونسبته إلى قدر الله، هو التصرف الصحيح.

أختي الكريمة، نظرتكِ إلى بعض التخصصات على أنها "أحسن لمستقبلكِ" هي في النهاية تقدير بشري محدود بما نعرفه الآن، بينما أنتِ لا تعلمين أين يكون الخير حقيقةً؛ فالمستقبل والتوفيق لا يتوقفان على اسم التخصص وحده، بل كذلك على ما تتقنينه، وتتميزين فيه، وتستطيعين أن تبني نفسكِ من خلاله، وقد تجدين الخير في طريق لم يكن هو خياركِ الأول؛ قال تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

والأهم الآن: كيف تتخذين القرار الأقرب للصواب؟

▪ أولاً: صلّي صلاة الاستخارة بقلب حاضر، واسألي الله أن يختار لكِ ما فيه الخير.
▪ ثانيًا: ادرسي القرار من جهة الجدوى والمخاطرة من الاتجاهات التالية:
- إعادة الاختبار تكون مجدية بشرط إذا كانت لديكِ خطة عملية واضحة لتدارك نقاط ضعفكِ ورفع مستواكِ، وكانت لديكِ القدرة النفسية والزمنية على تحمّل عام إضافي دون تسويف.
- المضي فيما قُدّر لكِ يكون أولى بشرط إذا كان التخصص المتاح يتيح لكِ فرصًا جيدة للتميز والنمو، أو كانت إعادة الاختبار ستسبب عليكِ ضغطًا نفسيًا وهدرًا للوقت دون وجود فرصة واقعية لتحسن كبير يستحق هذه التضحية.

▪ ثالثًا: اجمعي بين الخيارين -إن كان ذلك ممكنًا- واستمري في التخصص المتاح، واجتهدي فيه، مع الاستعداد لإعادة الاختبار إذا كانت الأنظمة والظروف تسمح بذلك.

وأخيرًا أختي الفاضلة: الرضا الحقيقي ليس الاستسلام والتوقف، بل هو سكون القلب إلى اختيار الله، مع استمرار الجوارح في السعي والعمل والبناء، وتحويل المحن إلى منح وفرص بالنظر الصحيح والاجتهاد والمثابرة، فاستعيني بالله، وأكثري من الدعاء والتقرب إليه؛ فإن ذلك يعينكِ على تحقيق السكينة والطمأنينة التي تساعدكِ على اتخاذ القرار الأقرب إلى الخير وفق المعطيات التي بين يديكِ.

وفقكِ الله ويسّر أمركِ.

www.islamweb.net