بعد وفاة رضيعي يرادوني إحساس أنه قد يكون دُفن حيًّا!
2026-09-27 02:39:20 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تُوفّي ابني الرضيع، وكان عمره 28 يومًا، بعد إجراء عمليةٍ في القلب، فغُسّل وكُفّن، وكنتُ أحمله في السيارة طوال الطريق إلى المقابر، وأدعو الله أن يعيده إلى الحياة، لكننا دفنّاه.
وتراودني أحاسيس بأنه كان حيًّا، وأننا دفنّاه حيًّا، وأشعر بالذنب الشديد بسبب دعائي.
• ماذا أفعل؟
• كيف أتوب إلى الله، وأطرد هذه الأفكار؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم آدم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وجوابي لكِ كالاتي:
▪ أولًا: أختنا الفاضلة وصيتنا لكِ بالصبر، والرضا بقضاء الله وقدره، ونسأل الله أن يعوضكِ خيرًا مما فقدتِ، وأن يثيبكِ على ذلك ثواب الصابرين المحتسبين، فقد وعد الله الصابر على فقد ولده بالجنة، كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَّ الْجَنَّةُ».
ووعده ببيت في الجنة، كما في رواية الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ».
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل من مات له أولاد صغار، وصبر على ذلك، منها: قوله ﷺ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنَ الْوَلَدِ إِلاَّ كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ»، فقالت امرأة: واثنين؟ فقال رسول الله ﷺ: «وَاثْنَيْنِ» (رواه البخاري ومسلم).
وقوله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلاَّ تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ» (رواه ابن ماجه)، وبناءً على ما تقدم، فإياكِ والجزع والتسخط على قضاء الله وقدره.
▪ ثانيًا: أما دعاؤكِ أثناء حملكِ رضيعكِ بيديكِ في ذهابكِ للمقبرة وسؤالكِ الله أن يجعله حيًا يعيش، فهذا من الأمور الخارجة عن نطاق الإنسان من شدة التمني يدعو بهذا الدعاء، فإن شاء الله لستِ آثمة، فالصبر هو الواجب عليكِ.
▪ ثالثًا: الذي أصابكِ من ظن بعدم وفاة رضيعكِ أو طفلكِ هذا مصدره الوسوسة، وهي عبارة عن تهيؤات وأوهام فلا تلتفتي إليها، وإذا كثرت عليكِ فأوصيكِ بالآتي:
- الالتجاء إلى الله تعالى بصدق وإخلاص في أن يذهب الله عنكِ الوسوسة.
- الإكثار من قراءة القرآن والمحافظة على الذكر لا سيما أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ، وغيرها من الأذكار في اليوم والليلة، وعليكِ بهذا الدعاء بشكل خاص وهو الوارد عن النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ» (صححه الألباني).
- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}، وقال تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}.
- مدافعة هذه الوساوس، وعدم الاسترسال فيها، والانتهاء عن هذه الأفكار وقت ورودها؛ لأن التجاهل التام هو أساس علاج الوسوسة، فلا تستجيبي لشكوك الشيطان ووسوسته.
والله الموفق.