أشعر بضيق بسبب فقدي ولدي وتحمل تربية إخوانه ورعاية أمي المريضة!
2026-09-30 00:53:22 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كان لديَّ ابن، لكنه توفي، وأصبحت نفسيتي متعبة جدًّا، إلى جانب ضغوط العمل، وتحمُّلي مسؤولية تربية أبنائي وحدي؛ لأن زوجي مسافر خارج البلاد للعمل.
وفوق ذلك، أرعى أُمِّي المصابة بمرض الزهايمر، وقد تعبتُ كثيرًا من رعايتها واحتياجاتها، ولا سيما ما يتعلق بالحمام والطعام، وأشعر بضغط نفسي وعصبي شديد.
فهل أحاسب على شعوري بالضيق والتعب؟ والله إنني لا أصرخ عليها، ولا أتصرف معها بطريقة تشعرها بضِيقي، لكنني تعبت جدًّا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم سهيل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ - أختنا الكريمة - في موقعكِ استشارات إسلام ويب، وجوابي لكِ كالآتي:
• أولًا: الحياة مليئة بالهموم والمتاعب وضغوط الحياة، والمسلم مأجور في ذلك، فأنصحكِ بالصبر الجميل، وعليكِ بالدعاء المأثور عن النبي ﷺ، فقد روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أخدم رسول اللَّه ﷺ كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ»، فكان رسول الله ﷺ يكثر من الاستعاذة من الهم والحزن.
• ثانيًا: فقدكِ لولدكِ فيه الأجر العظيم، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155]، وقال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: مرَّ النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر، وفي رواية لمسلم: «تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا»، فقال: «اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي»، فقالت: إليك عني، فإنك لم تُصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي ﷺ، فأتت باب النبي ﷺ، فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى»، متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ»، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، فاحتسبي عند الله الأجر.
• ثالثًا: أوصى الله تعالى بالوالدين، فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36]، وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ} [لقمان: 14].
وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ: أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قلت: ثم أي؟ قال: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»، إلى آخر الحديث، متفق عليه.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أَبُوكَ»، متفق عليه.
وقد حذرنا نبينا الكريم محمد ﷺ من العقوق، وخاصةً الأم، ففي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ»، متفق عليه.
• رابعًا: أختنا الكريمة، عليكِ ببر الوالدة، وتلبية طلبها، والقيام بحقوقها ورعايتها، وهذا هو الأصل في الشرع الإسلامي الحنيف، والعرف المعمول به في حياة المسلمين، لا سيما عند كبرها واحتياجها إليكِ.
وحاولي إرضاء الوالدة والقيام بخدمتها، ولو وجدتِ في ذلك مشقة، وخاصةً فيما يتعلق بالحمام والطهارة، ولكِ الأجر العظيم، ولعل الله تعالى أن يسعدكِ في الدنيا والآخرة، ويهيئ لكِ الأولاد الصالحين الذين يقومون بخدمتكِ في كبر سنكِ، والجزاء من جنس العمل.
• خامسًا: ما دمتِ طائعة للوالدة، ملبية لاحتياجها، بارة بها قولًا وفعلًا، فلا عليكِ إن لم تكوني راضية، فلا يشترط رضا القلب، وإن وُجد الرضا فهو من الكمالات، لكنكِ لستِ آثمة، ولا سيما مع ما ذكرتِ من ضغوط الحياة، هونها الله عليكِ ويسر أمركِ.
• سادسًا: أختنا الكريمة، وخلاصة القول: أنتِ ابتُليتِ بفقد الولد، لكن الله أعطاكِ غيره، في حين أن غيركِ حُرم الولد، فالهجي بالحمد والثناء على الله، والرضا بتقديره.
وابتُليتِ أيضًا بتحمل مسؤولية تربية الأبناء وحدكِ، وهذا يفخر به مجتمعنا المسلم، وهو يسمع ويرى أمًّا تحمل هم تربية أبنائها لتنشئتهم تنشئة طيبة، في حين أن غيركِ ضيع هذه المسؤولية التي سيسأل عنها أمام الله، فالهجي بالحمد مرةً ثانيةً أن تحملتِ هذا الهم لتؤدي ما عليكِ، واسألي الله الإعانة والتوفيق.
وابتُليتِ بأم كبيرة ومريضة، اختاركِ الله لتكوني قائمة على خدمتها وطاعتها، ليعوضكِ العوض الجميل في الدنيا والآخرة.
فانظري - أختي الكريمة - لهذه الأمور من هذه الزوايا، واستعيني على ذلك بطلب القوة والإعانة من الله، واتخذي الأسباب التي تساعدكِ في أداء مهامكِ كلها، كالقراءة في موضوع البلاء، وتنظيم وترتيب وقتكِ ما بين العمل وتربية الأبناء وخدمة الوالدة.
وإن استطعتِ أن تأتي بمن يساعدكِ في هذه الأمور، سواء في خدمة البيت أو خدمة الوالدة، لترفعي عنكِ بعض الجهد والتعب، فافعلي ذلك.
وختامًا: نحن نقدر معاناتكِ وتعبكِ - أختي الكريمة -، لكن تعبكِ فيه خير، وعاقبته طيبة بإذن الله، وأسأل الله لكِ العون والسداد والتوفيق في حياتكِ، اللهم آمين.