وسواس الموت مستمر معي بعد تقبل حقيقة الموت، فما العلاج؟

2026-10-04 00:15:11 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية أشكر القائمين على هذا الموقع، عسى أن أجد شفائي هنا.

أنا شاب أبلغ من العمر 21 عامًا، وكنت أعاني من وسواس الموت، ولكني تقبلتُ الأمر -الحمد لله- وأدركتُ أن الموت حق، ولكني ما زلتُ أعاني من الفكرة الوسواسية نفسها، ولا أستطيع التخلص منها.

فماذا أفعل؟ جزاكم الله خيرًا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يبارك لك في عمرك، ويبعد عنك كل مكروه.

أولًا: الحمد لله أنك استطعت أن تجعل فكرة الموت حقيقة حتمية، ولا بد أن يمر بها كل كائن حي، وهذه سنة الله في كونه، لا تبديل ولا تحويل لها، ومن حكمة الله تعالى أنه أخفى آجالنا، ولو علم كل امرئ متى سيموت لما عُمِّرت الأرض، ولما طال الأمل، ولحبس كل إنسان نفسه، وجمّد نشاطه، وتوقفت عجلة الحياة.

والفكرة الوسواسية يمكن أن تلعب نفس الدور كما لو أن الإنسان يعلم أجله، لذا ينبغي تجاهلها وعدم فتح حوار معها حتى لا تسيطر عليك، وتعمل كمعاول هدم لحياتك وطموحاتك وآمالك، فنحن -كما تعلم- خُلقنا للعبادة، وخُلقنا لنعمر الأرض والدنيا، والدنيا مطية الآخرة، فالتفكير المرضي قد يخرج الشخص من خيري الدنيا والآخرة، ويكون قد ضيّع وقته في أمور لا يجني منها إلَّا الخوف والتردد.

فنقول لك -ابننا العزيز-: أنت في مقتبل عمرك، ويُرجى منك الكثير، فلا تكبل نفسك بالأفكار الوسواسية، بل أطلق العنان لأفكارك النيرة، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، ولن يضرك شيء -إن شاء الله- ما دمت متمسكًا بدينك، وستنال الفوز -إن شاء الله- بتحسين الظن بالله تعالى، وتكون من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

فالفكرة الوسواسية ستأتي، ولكن لا تفتح لها باب النقاش، وحاول الانشغال بما هو مفيد في أمور الدنيا، والعلاج يكمن في عدم تجنب الفكرة والخوف منها، بل مواجهتها بالتحدث عن الموت أمام الآخرين، وتجهيز خُطب أو مقالات عن الموت حتى يصبح الأمر عندك عاديًا، وتكون قد أفشلت هدف الفكرة الوسواسية والقلق المصاحب لها بالمواجهة والتحمل المستمر حتى تتلاشى إن شاء الله.

والله يعينك على إزالة هذه الفكرة.

www.islamweb.net