كلما سمعت بوفاة شخص أشعر بالخوف وأبحث في علامات قرب الموت!
2026-10-06 02:54:07 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلما سمعتُ بوفاة أحد، أشعر بالخوف، حتى إنني أبحث عبر الإنترنت عن علامات الموت وما يتعلق بها، وقد أصبحت خائفة جدًّا، ولا أعرف ماذا أفعل!
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بدايةً: نشكر لكِ -ابنتنا الكريمة- طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، وحرصكِ على التخلص من هذا الخوف، ونسأل الله أن يطمئن قلبكِ ويحفظكِ.
ابنتنا الكريمة، ما تصفينه يُعرف نفسيًا بقلق الموت، وهو انشغالٌ متكررٌ ومبالغٌ فيه بفكرة الموت أو أعراضه، وقد يصاحبه خوفٌ شديدٌ والبحث المتكرر عن علامات الموت في الإنترنت.
وهذا لا يعني أن الموت قريبٌ، أو أن ما تشعرين به دليلٌ على وجود مرضٍ، وإنما هو نمطٌ من القلق يجعل العقل يراقب الخطر، ويبحث عن أي معلومةٍ تؤكده، فيزداد الخوف بدل أن يهدأ.
وقد يكون وراء هذا القلق موقفٌ سابقٌ، أو وفاة شخصٍ قريبٍ أو تجربةٌ مؤثرةٌ لم تذكريها، ولذلك حاولي أن تتأملي: متى بدأ الخوف؟ وما الذي حدث قبله؟ وما أكثر الأمور التي تستثيره؟
ومن أكثر ما يغذي المشكلة: البحث المتكرر عن أعراض الموت في الإنترنت؛ فكلما بحثتِ حصلتِ على معلوماتٍ جديدةٍ تزيد مراقبتكِ لنفسكِ وقلقكِ، ثم تعودين للبحث طلبًا للطمأنينة.
لذلك اجعلي لنفسكِ قاعدةً واضحةً: "لا أبحث عن علامات الموت أو أعراضه في الإنترنت" وأغلقي الصفحات والحسابات التي تزيد هذا الانشغال، وإذا جاءت الفكرة، فلا تدخلي معها في نقاشٍ طويلٍ، بل قولي: هذه فكرة قلقٍ وليست حقيقةً، ثم انتقلي مباشرةً إلى عملٍ تقومين به.
قللي أوقات الفراغ، ونظمي يومكِ بين العمل أو الدراسة والرياضة، والزيارات والأنشطة النافعة، واحرصي على النوم المنتظم.
ويمكنكِ كتابة الفكرة المقلقة في ورقةٍ، ثم كتابة الدليل الذي تستند إليه والدليل الذي ينفيها؛ فهذا يساعدكِ على رؤية الفكرة بصورةٍ أكثر واقعيةً.
وتحدثي مع شخصٍ تثقين بدينه وحكمته؛ ليساعدكِ على تفنيد الأفكار وعدم الاسترسال معها، بدل طلب الطمأنة المتكررة من أكثر من شخصٍ.
ومن الجانب الشرعي، تذكري أن الموت حقٌ، وأن وقته لا يعلمه إلا الله، قال تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}، والمطلوب هو الاستعداد بالعمل الصالح لا العيش في خوفٍ دائمٍ.
فأكثري من الصلاة والذكر والدعاء، واجعلي عبادتكِ مصدر سكينةٍ وعملٍ، لا وسيلةً لمراقبة علامات الموت أو طلب الطمأنينة بصورةٍ متكررةٍ.
وانتبهي لما تشاهدينه وتقرئينه في مواقع التواصل؛ فالخوارزميات تميل إلى اقتراح محتوىً مشابهٍ لما تكثرين من مشاهدته والبحث عنه؛ فيزداد حضور الموضوع في ذهنكِ.
وإذا أصبح الخوف يعطل دراستكِ أو عملكِ أو نومكِ أو علاقاتكِ، أو دفعكِ إلى الفحص والبحث القهري؛ فاستعيني بأخصائيٍّ نفسيٍّ؛ فالعلاج المعرفي السلوكي من الأساليب المفيدة في التعامل مع القلق والأفكار المتكررة.
ولا تنتظري أن تختفي الفكرة تمامًا قبل أن تواصلي حياتكِ؛ تعلمي أن تتركيها تمر دون استجابةٍ، ومع الوقت يضعف أثرها بإذن الله.
نسأل الله أن يشرح صدركِ، ويصرف عنكِ القلق والوساوس، ويرزقكِ قلبًا مطمئنًا وحياةً طيبةً.