زوجي يخيّرني بين الاعتذار لأخواته أو الطلاق.. ماذا أفعل؟

2026-10-07 00:43:56 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المشكلة باختصار: حدث خلاف بيني وبين أخوات زوجي، وتصاعد الخلاف إلى أن طلقني زوجي، ثم تدخل أهلي حتى يردني، وزوجي مسافر، وهو حاليًّا يضغط عليَّ بكل الطرق، ولم يكلمني منذ أكثر من شهرين، ولا يعرف أي شيء عني، كما أخر عني مصاريف البيت، ومعي ولد عمره 9 سنوات.

وفي النهاية طلب مني -حتى تعود الأمور كما كانت- أن أعتذر لأخواته، أو يطلقني مرةً أخرى، وهذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الأمور، وفي كل مرة كنتُ أنا من تبادر بالتهدئة حرصًا على استمرار الحياة، لكنني لم أعد أحتمل هذا الأمر.

وأصبحتُ أشعر أنه ليس من حقي أن أعترض أو أرد أو آخذ حقي في أي شيء يخص أخواته، وفي المقابل هن يعتدين عليَّ كما يشأن، وهو - للأسف - لا يستطيع أن يدافع عني؛ حتى لا يُتهم في رجولته.

وحاليًّا لا أعلم ماذا أفعل، وهل أستجيب له وأكمل حياتي بهذه الطريقة، مع أن هذا الأمر أصبح صعبًا عليَّ، أم أطلب الطلاق، لعل الله يرزق كلًّا منا من سعته؟

أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
البنت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجكِ وشقيقاته إلى ما يحبه ربنا ويرضاه.

وعليه وعليهنَّ أن يعلموا أن المكر السيئ لا يحيق إلَّا بأهله، وأن الظلم ظلمات يوم القيامة، وخير للإنسان أن يكون مظلومًا من أن يكون ظالمًا؛ فالظالم ينتظر انتقام الله تبارك وتعالى، والمظلوم يرجو نصر الله تبارك وتعالى، فقد قال في الحديث القدسي: «وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ».

فالخوف عليهم لا عليكِ، ولا نريد أن تستمري في العناد، بل حاولي الاعتذار حتى لو كنتِ أنتِ المظلومة؛ فإن هذا أرضى لله تبارك وتعالى، والإنسان ينبغي أن يتحمَّل، فالجنة مهرها غالٍ، ولا تستعجلي في أمر فراق زوجكِ، وبعد ذلك عندما يعود ناقشيه بهدوء، وأرجو لأهلكِ أيضًا أن يكون لهم دور في وضع النقاط على الحروف، إذا كانوا على معرفة بهذا الذي يحدث.

ولكن أرجو ألا تكوني سببًا في خراب بيتكِ، وبعد ذلك لكِ أن تختاري ما تريدين عندما يحضر الزوج وتناقشينه، وعندها تستطيعين أن تشترطي أن تكون لكِ الخصوصية في مكان سكنكِ وفي بيتكِ، إلى غير ذلك من الأمور التي ينبغي أن تناقش بهدوء.

أمَّا في حال هذه الأزمة، فأرجو أن تعتذري، والإنسان حتى لو كان هو المظلوم واعتذر؛ فإنه يفوز ببشارة النبي ﷺ: «وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».

ونتمنى أيضًا أن تعرضي لنا هذا الخصام الذي حدث، ولكِ أن تطالبي بحجب الاستشارة؛ حتى نستطيع أن نتفهم نفسيات شقيقات هذا الزوج، ونبيِّن لكِ الخطط التي ينبغي أن تسيري عليها، تجنبًا لمثل هذه المشكلات والاحتكاكات.

طبعًا الرجل مخطئ فيما فعل، والإنسان ينبغي أن يكون منصفًا؛ لأخواته حقوقهن، ولزوجته حقوق، لا بد أن يراعي ويوازن ويتقي الله تبارك وتعالى، ويمضي في حياته ليس بالتقاليد والأعراف خوفًا ممَّا يقوله الناس، بل ينبغي أن يراقب رب الناس؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة.

ونكرر دعوتنا لكِ إلى عرض تفاصيل ما حدث، حتى نضع معكِ النقاط على الحروف، ونعطيكِ وصفة تستطيعين بها تفادي المشاكل والصعوبات التي تواجهكِ.

وكما قلنا: سيأتي اليوم الذي تُعرف فيه هذه الأمور، وشقيقات هذا الزوج إذا كن أسبابًا للمشكلات والعدوان والظلم، فإن الظالم يحاسب مرتين: يحاسب في الدنيا، مع ما ينتظره في الآخرة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينكِ على الصبر، وأن يعينكِ على القيام بواجباتكِ؛ فالحياة الزوجية عبادة لرب البرية، والذي يحسن من الأزواج يجازيه الله، والذي يقصر يحاسبه الله تبارك وتعالى.

ونتمنى ألَّا تكوني سببًا في الخروج من حياتكِ الزوجية؛ فإن الطلاق لا يفرح به سوى عدونا الشيطان، وإذا أردتِ أن تخرجي وتناقشي، فما ينبغي أن يكون ذلك إثر مشكلة، ولكن في الظرف العادي، عندما يأتي ناقشيه بهدوء، وحاوريه، وعبري له عن ضيقكِ مما يحدث، ولا تنتظري منه أيضًا أن يسيء لأخواته؛ نحن طبعًا لا نوافق على هذا، إنما نطالبه بالعدل، لا نرضى أن يسيء لأخواته أو يُقصِّر في حقهنَّ، ولا نقبل أبدًا أن يُقصِّر في حقكِ؛ فأنتِ في مقام بناتنا وأخواتنا.

ونتمنى ألَّا تضعوا الرجل أيضًا في هذا الموقف الصعب وهذا الخيار الصعب، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، وأن يلهمكِ الصبر، وأن يهدي هذا الزوج وشقيقاته إلى ما يحبه ربنا ويرضاه.

www.islamweb.net