تقدم لي رجل يذهب إلى السينما ويشاهد المسلسلات، فهل أقبل به؟

2026-10-13 04:35:05 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تقدَّم لخطبتي رجل ملتحٍ، وقد ارتحتُ إليه، لكنه يشاهد المسلسلات والأفلام أحيانًا، وإن كان ذلك قليلًا، وقد أخبرني بأنه يعلم أنها معصية، وأنا في حيرة من أمري: هل أوافق عليه أم لا؟

الأمر أنني لا أشاهد هذه المسلسلات والأفلام، وقد تبتُ إلى الله من مشاهدتها منذ زمن، لكنني أخشى أن أنتكس وأعود إلى مشاهدتها؛ لأننا بعد الزواج سنكون معًا بشكل دائم، وقد يدعوني إلى مشاهدة فيلم معه، وقد ذكر أيضًا أنه يذهب إلى السينما.

فهل أوافق عليه أم لا؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، ويعينك على الثبات على طاعته.

أختنا الكريمة، من الجميل في سؤالك حرصك على دينك وخوفك من الانتكاس بعد التوبة، وهذا أمر يُحمد لك، ولكن احرصي أن يكون خوفك منضبطًا بالحكمة، لا سببًا لرفض كل خاطب لديه تقصير.

أختي الكريمة، لا أنصحك برفض الخاطب لمجرد أنه يشاهد بعض المسلسلات أو يذهب إلى السينما، كما لا أنصحك بالموافقة دون أن تتبيَّني طبيعة التزامه ومدى توافقكما في أمور الدين والحياة، فالزواج لا يكون بين شخصين لا يخطئان، وإنما بين شخصين يعرفان ما لهما وما عليهما، ويعين أحدهما الآخر على الخير، وقد قال النبي ﷺ: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ» [رواه الترمذي].

فكون الرجل ملتحيًا لا يكفي وحده للحكم على صلاحه، كما أن وقوعه في تقصير لا يعني أنه سيئ في مجمل دينه وخلقه؛ لذا انظري إلى صلاته، وأمانته، وصدقه، وأخلاقه، وطريقة تعامله مع الناس، ومدى استعداده لمراجعة نفسه.

أمَّا خوفك من أن يدعوك إلى مشاهدة الأفلام فتنتكسي، فهذه نقطة تستحق الحوار قبل الزواج؛ فالمطلوب أن تسأليه بوضوح عن موقفه من التزامك بتركها، وهل سيحترم رغبتك ولن يضغط عليك لمشاركته؟ فهناك فرق بين شخص لديه تقصير يعترف به ولا يفرضه على غيره، وشخص يستخف بالتوبة أو يضغط على زوجته لتشاركه فيما لا تريده.

ولا تجعلي مسؤولية ثباتك كلها معلقة بزوجك؛ فاختيار الصحبة الصالحة يعين على الطاعة، لكن الثبات يحتاج أيضًا إلى إرادتك وبيئة تساعدك، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ} [المائدة: 2]. أنصحك أن تسألي عنه جيدًا، وأن تناقشي معه هذه المسألة قبل اتخاذ القرار، ثم استخيري الله تعالى واستشيري من يعرفك ويعرفه، فإن وجدتِ فيه دينًا وخلقًا وتوافقًا عامًا، وكان يحترم التزامك ولا يضغط عليك، فلا تجعلي هذا التقصير وحده سببًا كافيًا للرفض، أما إن ظهر أنه يستهين بالدين، أو يسخر من توبتك، أو يتوقع منك مشاركته فيما ترفضينه، فهذه علامة للرفض.

وتذكري أن الزواج ليس مشروعًا لتغيير الطرف الآخر بالقوة، ولا بحثًا عن إنسان كامل، بل اختيار لشخص تستطيعين بناء حياة معه، مع قبول ما يمكن احتماله والعمل على الإصلاح بالحكمة.

أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويهديك إلى القرار الصائب، ويرزقك زوجًا يعينك على طاعته ويكون لك سكنًا ومودة ورحمة.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net