أضغط على نفسي في الدراسة كثيرًا مما قلل من تركيزي، فما علاج ذلك؟
2026-10-14 04:18:58 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ سنوات أعاني من ضغط دراسي نتيجة توقعات الأسرة، وأضغط على نفسي وأعيش في عزلة تامة.
المهم، رغم هذا الضغط، أحصل على نتائج جيدة، لكنني أضغط على نفسي أكثر من الآخرين؛ حيث لا أستوعب شيئًا في القسم، وتركيزي منخفض، وأشرد دائمًا، ثم أعود إلى المنزل وأذاكر، ولا أمنح نفسي فترة راحة.
مرت سنوات على هذا الضغط، بينما الآخرون يفهمون في القسم دون مجهود، ويقضون أوقاتهم في الراحة واللعب والسفر، ويحصلون على معدلات جيدة، أما أنا، فأبذل أضعاف جهدهم للوصول إلى ما يصلون إليه بجهد طبيعي بالنسبة إليهم.
مرت السنوات، وأصبح لدي قلق عام مرعب؛ فلا أستطيع الخروج إلى الشارع إلَّا وأنا أرتعد وأرتعش وأتعرق بكثرة، ولا أستطيع النظر مباشرة إلى من يحدثني بسبب التوتر المفرط، وأصبحت منعزلًا كليًّا.
وقبل شهر، ظهر عرض خطير، وهو حساسية جنونية للأصوات، خاصة صوت كرة القدم التي تُلعب، أُصاب بنوبة هلع وعصبية، وأشعر بضربة في الصدر تتبعها حالة من التعرق المفرط والارتجاف والخوف الشديد والعصبية، في كل مرة أسمع فيها هذا الصوت الذي أصبح جحيمًا لا يُطاق، ولا أستطيع المذاكرة مع وجوده.
وأعاني من تعرق مفرط طوال اليوم عند بذل أي مجهود، حتى إنني عندما أشاهد فيديو وأفكر فيه قليلًا، أبدأ بالتعرق، وكأن دماغي أُصيب بالجنون.
أرجوكم دلوني: هل أزور طبيبًا نفسيًّا أم طبيب أعصاب؟ لأنني أفهم أن الأمر طبيعي، لكنني فقدت السيطرة على جسدي، الذي يفرز نوبات هلع لا إرادية ودائمة ومستمرة طوال الوقت، وخاصة بسبب جحيم الأصوات والقلق الاجتماعي المفرط وانعدام التركيز.
شكرًا لتفهمكم، وأرجو نصيحتي بشأن حالتي، وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في موقع استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء.
أخي، الذي يظهر لي من السرد الذي ورد في رسالتك حول طبيعة الأعراض التي تعاني منها، أن الصورة التي أمامي تشير إلى أنك تعاني من قلق المخاوف، وقلق المخاوف يمكن أن يكون في أي صورة من الصور؛ فقد يكون قلقًا اجتماعيًا، أي أن يجد الإنسان صعوبة كبيرة جدًّا في المواجهات الاجتماعية، حتى وإن كانت بسيطة، أو مخاوف من أشياء معينة، أو الخوف من أن يكون الإنسان وحده، أو أن يكون في مكانٍ مفتوح متسع (وهذا يُسمى رهاب الساحة)، وتوجد أنواع أخرى كثيرة جدًّا من المخاوف.
أيها الفاضل الكريم، المخاوف -أيًا كان نوعها- مكتسبة، وليست فطرية أو وراثية، والشيء المكتسب يمكن التخلص منه من خلال التعلّم المضاد.
أيها الفاضل الكريم، جهدك مقدّر جدًّا فيما يتعلق بالدراسة، وأنا أعتقد أنه بشيء من تنظيم الوقت تستطيع أن تحصل على درجات ممتازة جدًّا، فليس من الضروري -أيها الفاضل الكريم- أن يجلس الإنسان لساعات وساعات يدرس؛ لا، الدراسة يجب أن تُقاس بالكيف وليس بالكم في كثير من الأحيان.
المطلوب منك هو أن تنام نومًا ليليًا مبكرًا، وهذه أهم نقطة؛ النوم الليلي المبكر يساعد كثيرًا على أن يستيقظ الإنسان مبكرًا وهو نشط، تقوم وتؤدي صلاة الفجر، ويمكنك أن تدرس لمدة ساعة قبل أن تذهب إلى مرفقك الدراسي، الدراسة في الصباح مع النوم الليلي المبكر مفيدة جدًّا، ودرجة الاستيعاب تكون عالية جدًّا في هذا الوقت.
والشيء الآخر هو أنه يجب أن تمارس الرياضة؛ أي نوع من الرياضة ستساعدك على أن تشعر بالحيوية، وأن تشعر بأن لديك قدرة على التركيز، وهذا مهم جدًّا، وأيضًا لا بد أن ترفّه عن نفسك بما هو طيب وجميل.
احرص -أيها الفاضل الكريم- على الصلاة مع الجماعة في المسجد؛ فهي من أفضل وسائل العلاج للخوف والرهاب الاجتماعي أو رهاب الساحة، وأنا أنصحك بذلك، وحتى إن أصابك شيء من الخوف أو التعرق، فهذا أمر طارئ وعابر جدًّا، ولن يستمر معك بإذن الله، لذا أنا أدعوك إلى المواجهة، لا إلى الانسحاب والابتعاد والتجنب.
ممارسة الرياضة جماعيًا لها فائدة كبيرة جدًّا في علاج المخاوف والتوترات الاجتماعية، وفي الوقت ذاته، طبعًا سوف تستفيد كثيرًا من الرياضة.
أنت محتاج إلى علاج دوائي، وإذا قمت بزيارة الطبيب النفسي، فهذا أمر ممتاز جدًّا، وأنا متأكد أنه سوف يسدي إليك المزيد من النصائح، وسيصف لك الأدوية المناسبة.
أنت تحتاج إلى دواء واحد؛ فهناك دواء متميز جدًا يُسمى «سيرترالين» (Sertraline)، وآخر يُسمى «إسيتالوبرام» (Escitalopram).
أحد هذين الدواءين -إن شاء الله تعالى- إذا تناولته بانتظام وحسب الجرعة التي يقررها الطبيب، ستجد أن المخاوف والقلق والتوتر وما تشعر به من ضغط حيال الدراسة قد زالت، وستجد أن تحصيلك العلمي قد أصبح ممتازًا ومبهرًا جدًّا، وإن شاء الله تعالى هذا يفرح أسرتك ويعود عليك بالخير الكثير.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.