تلاحقني أفكار الشذوذ رغم التزامي الديني وزواجي، فما تفسير ذلك؟

2026-10-15 01:58:19 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا شاب متزوج، ومتدين، ومع ذلك تنتابني أفكار الشذوذ الجنسي، وهذه الأفكار لها ست سنوات، ولم أقع في أي شيء منها، ولكنها تلاحقني، فما تفسير هذه الأفكار؟ وهل علي ذنب؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدّر حرصك على دينك واهتمامك بفهم الأفكار التي تؤرقك منذ سنوات، ونطمئنك بأن مجرد ورود الأفكار غير الاختيارية لا يؤاخذ الإنسان عليها ما لم يتعمد قولًا أو فعلًا محرمًا، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) متفق عليه.

وقد تنشأ هذه الأفكار لأسباب مختلفة، منها التعرض لمثيرات معينة، أو القلق، أو تكرار الانشغال بالفكرة ومحاولة مقاومتها وفحصها باستمرار؛ إذ قد يؤدي التركيز عليها والخوف منها إلى زيادة تكرارها، حتى مع رفض الشخص لها، ومجرد ورودها لا يحدد وحده ميولك، أو يعكس حقيقة إيمانك وأخلاقك، فلا تتعجل في الحكم على نفسك.

ومن الجيد حرصك على التدين؛ فاستثمر ذلك في تقوية صلتك بالله، والقيام بواجباتك الأسرية، والانشغال بما ينفعك في دينك وعملك، وعند ورود الفكرة، استعذ بالله، ثم دعها تمر دون الدخول في جدال معها أو تحليلها أو محاولة التأكد المتكرر من معناها، وانتقل بهدوء إلى نشاط مفيد.

ومن الوسائل العملية المفيدة لك: أن تلاحظ المواقف التي تكثر فيها هذه الأفكار، دون مراقبة مرهقة لنفسك، وأن تقلل التعرض للمثيرات التي تعرف أنها تزيدها.

وإذا كان الهاتف، أو بعض المواقع، والمقاطع، أو المتابعات سببًا في إثارتها، فاحذف ما يرتبط بذلك، واستخدم أدوات الحجب عند الحاجة، ونظّم وقتك، وقلل العزلة والفراغ، واحرص على الرياضة والنوم المنتظم والتواصل الاجتماعي النافع، وحافظ على الصلاة، والأذكار، وقراءة القرآن باعتبارها وسائل للطمأنينة والتقرب إلى الله، لا اختبارات متكررة للتأكد من نقاء أفكارك.

وكونك لم تتصرف بفعل مشين بناءً على هذه الأفكار أمر يُحمد لك، فاستمر في اختيار السلوك الذي يوافق قيمك ودينك، دون جلد للذات أو خوف مستمر، واحرص على التعامل مع زوجتك بالمودة والاهتمام، دون أن تجعل هذه الأفكار سببًا للابتعاد عنها أو اضطراب علاقتكما.

ولأن هذه الأفكار مستمرة منذ ست سنوات، فمن المناسب استشارة أخصائي نفسي موثوق إذا كانت لا تزال تتكرر وتسبب لك الضيق، أو يصعب عليك التعامل معها، لمساعدتك على فهم طبيعتها وتعلّم أساليب مناسبة للتعامل معها، خاصة إذا صاحَبها قلق شديد أو أثّرت في حياتك اليومية وعلاقتك الزوجية.

نسأل الله أن يشرح صدرك، ويصرف عنك ما يقلقك، ويرزقك السكينة والثبات وحسن العشرة.

www.islamweb.net