أخي المراهق آذانا بشدة.. كيف نتعامل معه ومع عدوانيته؟
2026-10-15 02:45:16 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أعيش مع والدتي وأخي وأختي غير الشقيقين، والدهم بعدما طلّق والدتي، اختفى ولا نعلم عنه شيئًا منذ سنوات، ولا يهتم بهما ولا يسأل عنهما، مع العلم أنه كان يؤذينا، وكان -للأسف- سيئ العشرة؛ فلم نحاول أن نتصل به مرة أخرى.
المشكلة هي أن أخي غير الشقيق صعب جدًا، وقد عانينا منه كثيرًا على مدار طفولته، والآن في مرحلة مراهقته، ولا ندري كيف نتعامل معه.
أشركناه في رياضة كرة القدم، وجعلناه يشغل نفسه في العطلة ويعمل مع خاله في المصنع، كما أشركناه مع شيخ طيب يعلمه القرآن والتفسير، ويحدثه في أمور دينه ودنياه؛ لعدم توفر أب يحتذي به، فحرصنا على أن ننتقي شيخًا يقوم بدور المربي الناصح.
ولكنه ما زال صعبًا، ويعامل أخته بسوء، ولديه سلوك عدواني للغاية إذا غضب من أحد، لدرجة أنه يبذل قصارى جهده ليضايق من أمامه، ويفقده أعصابه بعناده وسوء سلوكه.
جربت نصحه والتحدث معه كثيرًا، لكن استجابته ضئيلة جدًا، حتى إن سلوكه مع والدتي سيئ، ويحزنها معظم الوقت، بل ويرفع صوته عليها.
يصيبني بالضيق الشديد أحيانًا، وأنا من أجالسهم في المنزل معظم الوقت، فيؤثر هذا الموضوع في نفسيتي.
هل من طريقة محددة أستطيع بها السيطرة على الوضع؟ وهل فعلًا من الممكن أن يرث الابن الصفات نفسها التي يتصف بها الأب، فإذا كان الأب سيئًا، يكون الابن أيضًا سيئًا؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكر لكِ طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدّر اهتمامكِ بأمر والدتكِ وإخوتكِ، وحرصكِ على هداية شقيقكِ وبر والدتكِ وحمايتها من الأذى، وما تبذلينه من جهد في إصلاحه رغم ما تعانينه من ضيق نفسي.
ننوه بداية أن مرحلة المراهقة مرحلة انتقالية تتسم بالتغيرات الانفعالية والسعي إلى الاستقلال، وقد يظهر خلالها العناد وتحدي السلطة، لكن العدوان المتكرر والإساءة إلى أفراد الأسرة لا ينبغي اعتبارهما مجرد مظاهر طبيعية لهذه المرحلة؛ بل يحتاجان إلى تعامل تربوي جاد ومتزن.
أمَّا عن سؤالكِ حول وراثة صفات الأب، فالأبحاث العلمية تشير إلى أن الجينات قد تسهم في بعض الفروق السلوكية، لكنها لا تحدد مصير الإنسان أو أخلاقه بصورة حتمية؛ إذ تتفاعل الاستعدادات الوراثية مع البيئة والتربية والخبرات الحياتية، وقد تؤثر الظروف التي مر بها شقيقكِ، ومنها تخلي والده عنه وما تعرضتم له من أذى، في مشاعره وسلوكه، دون أن يعني ذلك تبرير إساءته أو استحالة تغيّره.
ابنتنا الفاضلة: إن ما تقومين به مع والدتكِ من رعاية واحتواء، وحرصكم على إشراك أخيك في الرياضة والعمل وتعلم القرآن، جهود طيبة ومأجورة بإذن الله، والاستعانة بشيخ صالح خطوة نافعة، لكنها لا تعوّض جميع جوانب الاحتياج التربوي؛ لذا يمكن الاتفاق مع الشيخ على بناء علاقة قريبة بشقيقكِ، والاستماع إليه وقضاء وقت معه، وتعليمه احترام الآخرين وضبط الغضب بالقدوة والتوجيه الهادئ.
حاولي كذلك التقرب من شقيقكِ ومصادقته، واختيار أوقات الهدوء للحوار معه، بدل الإكثار من النصائح أثناء غضبه، وركّزي على تعزيز أي سلوك إيجابي يصدر منه، ولو كان بسيطًا، بعبارات تقدير صادقة، مع الاتفاق على قواعد واضحة لاحترام والدتكِ وأخته، وعواقب تربوية مناسبة وثابتة عند تجاوزها، دون إهانة أو صراخ أو تهديد.
ومن المفيد تكليفه بمسؤوليات منزلية بسيطة تناسب عمره، والثناء على إنجازها، وتشجيعه على المشاركة في مناسبات الأقارب وأعمالهم الاجتماعية، وتقوية علاقته بأصدقاء صالحين من الأقارب أو المعارف، ليستفيد من النماذج الإيجابية، وعند تعمده الاستفزاز دون وجود خطر، يمكن تجنب الجدال المطوّل الذي يغذي العناد، مع توضيح رفض السلوك بهدوء؛ أما الاعتداء أو التهديد فلا يُتجاهل، بل يستلزم حماية المتضررين والتدخل المناسب.
كما يجب أن تحرصي أيضًا على تخصيص وقت لراحتكِ وأنشطتكِ وعلاقاتكِ الاجتماعية، ولا تحمّلي نفسكِ مسؤولية إصلاحه وحدكِ؛ فدوركِ أخت محبة ومساندة، وليس مطلوبًا منكِ أن تكوني بديلًا كاملًا عن والده.
ختاماً: تذكري أن الهداية والتغيير بيد الله، وأن الأخذ بالأسباب مع الصبر والدعاء لا يعنيان قبول الأذى أو السكوت عنه.
نسأل الله أن يصلح شقيقكِ، ويؤلف بين قلوبكم، ويحفظ والدتكِ وإخوتكِ، ويجزيكِ خيرًا على بركِ وإحسانكِ.