كيفية إخراج الزوج من بلية شرب الخمر

2008-05-27 10:14:11 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتمنى من الله العلي القدير أن أجد لديكم حلاً لمشكلتي مع العلم أن كل شيء بيد الله سبحانه وتعالى ولكن قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما خاب من استشار ولا من استخار) أما بعد:

فأنا أريد حلاً لكيفية علاج زوجي وما هي الطرق التي أتبعها معه؟ هل أهاوده حتى لا يبتعد عن البيت أم أظهر له الضجر دائماً؟ مع أنني أظهره بعض الأحيان وأخفيه بعض الأحيان، فلدي أولاد ولا أريد أن يأتي اليوم الذي يعلمون فيه أن والدهم مدمن خمر وما هو الأسلوب الصحيح الذي أتبعه معه في الحوار؟ فهو إذا كان في حالة سكر كثير الكلام عن معاناة كان يعيشها مع أمه حيث إنه وحيدها، فيقول: إنها لا ترضى بما يقوم به دائماً، ولا تستحسنه أبداً.

ويقول إنها تقول إنه لا يعرف شيئاً وإن الكل يلعب به، فلا يعرف الأسعار، ولا يعرف يصرف أموره، وهكذا، وإنها دمرت شخصيته كرجل وأصبح يذكر هذه الأشياء كل مرة يسكر فيها وإنها السبب في كل هذا! مع أنه يحبها ولا يرضى أن تسخط عليه، فهو يقول: إنها تتحكم به من باب أنها أمه! وأنها ستغضب عليه إذا ما فعل ما تريد حتى أبناءه كرههم بسببها.

هو يقول ذلك ,كما أنه يذكر منها مواقف عده وهي فعلاً حدثت فهي تقارنه بهذا وذاك، وأنهم أفضل منه في الحياة. والكثير الكثير الذي أرى الكثير منه على أرض الواقع، فهل هذا كوّن عنده عقده نفسية؟ فهو يقول إنه يشرب لينسى شيئاً من هذا، وأنا الزوجة الضحية، فيقول إنني متعاونة مع أمه بعض الأحيان وأنه أهملني بسببها ، فماذا أفعل معه؟ وكيف أجذبه لي وأخرجه من هذه المحنة؟
أفيدوني جزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عبد الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يفرج كربتك وأن يقضي حاجتك وأن يصلح حال زوجك، وأن يغفر له وأن يتوب عليه وأن يوفقك لمساعدته، إنه جواد كريم.

بالنسبة لما ورد في رسالتك - أختنا أم عبد الله حفظك الله – فإنه لأمر فعلاً محزنٌ حقاً أن تجد المرأة نفسها أمام رجلٍ يعاني من هذه الحالة، لأنها ستكون في حاجة إلى رعاية أولادها والقيام بتربيتهم تربية صحيحة وفي حاجة كذلك إلى رعاية زوجها ومحاولة التستر عليه حتى لا يظهر أمام أبنائه بصورة مخزية وغير طيبة، فكان الله في عونك – أختنا أم عبد الله – لأن حملك ثقيل فعلاً، ونسأل الله أن يعينك بمهام هذه الأحمال الثقيلة.

بخصوص ما جاء في رسالتك عن ظروف زوجك وأنه مدمن الخمر وأنك تحرصين على أن يكون هذا الأمر مستوراً بعيداً عن الأولاد وأنك أحياناً تتضجرين منه إن فعل ذلك في البيت، وتقولين: هل الأفضل أن نعطيه فرصة حتى يشرب في البيت بعيداً عن الأولاد ولا يُظهر ذلك لهم ولا تُظهرين له الضجر دائماً - على اعتبار أنه مريض - أم الأفضل أن تُخرجيه من البيت أو أن تطلبي منه أن يشرب خارج البيت؟!

حقيقة الأمران أحلاهما مر؛ لأنه لو تُرك خارج البيت لعله أن يُسرف إسرافاً شديداً، ولعله أن يُدعم أيضاً بالسيارة أو أن يحدث له مكروه، أما لو شرب في البيت فإن الأمر عظيم أيضاً، قد يراه أبناؤه فيظنون أن ما يفعله والدهم صحيح وسليم ومستقيم، وقد لا يرونه ولكنه يكون في البيت على الأقل مستوراً عن أعين الناس محفوظاً من المشاكل الخارجية التي قد يسببها لكم، ولذلك دعيه في البيت واجتهدي أن تستري عليه بأن يكون في غرفة مغلقة وحده مع محاولة نصحه وتذكيره قدر استطاعتك، ونحن ولله الحمد والمنة لدينا مستشفى لعلاج الإدمان، فكم أتمنى أن تتولي إقناعه لأن يذهب إلى المستشفى ويحاول أن يعالج نفسه، وأن تأخذي بناصية الكلام في حال يقظته وانتباهه وأن تذكريه بخطورة ما يفعل على أولاده وأبنائه، وأنهم غداً -والعياذ بالله- قد يتأثرون بصنيعه، فيفسدون ولا يستقيمون ولا تسعد بهم الحياة ولا يشعرون بأي نوع من الاستقرار أو السكينة، ولا يكونون طبيعيين كغيرهم.

دائماً ذكريه بالآثار المترتبة على تصرفاته بالنسبة لأولاده، لعله أن يكون وهو في حال اليقظة والانتباه يأخذ قراراً بعدم العودة إلى ذلك، استغلي هذه الفرصة وخذيه معك إلى المستشفى لعلاج الإدمان وحاولي معه مشوار العلاج، وسيكون - إن شاء الله تعالى – طبيعياً إن استجاب للعلاج فسوف يتغير - بإذن الله جل وعلا- .

اجتهدي قدر الاستطاعة أن تصرفيه عن جيران السوء وأصدقاء السوء، فإذا كان له رفقاء سيئون حاولي قدر الاستطاعة أن تقللي من احتكاكه بهم؛ لأن احتكاكه بهم هو الذي يؤجج النار في قلبه ويجعلها لا تنطفئ إلا بهذه المشروبات المحرمة، ولكن اجتهدي - بارك الله فيك – إذا كان في مقدورك ذلك، وهذا أمر يمكنك - بإذن الله تعالى – أن تقومي به إذا وفقك الله تعالى وأعانك فإن الله تبارك وتعالى إن أعان عبداً أيده وسدده.

اجتهدي - بارك الله فيك – في ذلك وحاولي - كما ذكرت – تقليل فترة تواجده مع رفقاء السوء، وإن استطعت أن تمنعيه عنهم فذلك حسن وجميل ورائع.

أما بالنسبة لمشكلته مع أمه فيبدو أنها أيضاً من أهم الأسباب المؤدية إلى هذا الانحراف، ولذلك هذه أيضاً مسألة نفسية تحتاج إلى علاج، وإني أعرف طبيباً في الصحة المدرسية أخصائياً نفسانياً جيداً، رجلٌ له ديانة وعنده استقامة، وأيضاً كذلك في العيادة النفسية هناك إخوة أفاضل بمقدوركم أن تذهبوا إليهم وأن يجلس معهم حتى يتم علاجه من هذه الأفكار السلبية القديمة؛ لأنه عندما يصاب بالسكر وعندما يشرب الخمر يتذكر تلك الأحداث المؤلمة ويظل يرددها؛ لأنها طاغية على عقله وتفكيره، ولا يستطيع أن يُخرجها إلا في حالة عدم السيطرة على عقله؛ لأنه يرى أن الكلام في ذلك قد يجرح أمه أو أنه عيب أو حرام لا يجوز.

ولكن عندما يفقد السيطرة على عقله تخرج تلك الأفكار المكبوتة لتعبر عن نفسها بصراحة ووضوح، ولذلك أقول لك - بارك الله فيك – خذيه أيضاً وحاولي إقناعه بأن يذهب معك إلى الأخصائيين النفسانيين، لإخراج هذه الرسوبيات؛ لأن هناك علاجاً ما، يعرف بخط الزمن وسوف يعالجون هذه الأشياء وتخرج من نفسه، وبذلك لعله - إن شاء الله تعالى – أن يعالج من خلال العلاج النفساني على التخلص من الخمر - بإذن الله تعالى -.

هذا ممكن وليس مستحيلاً ولكنه يتسم بشيء من الصعوبة، فاستعيني بالله واصبري، وأوصيك بالدعاء، واطلبي من أمه أن تدعو له – إذا كانت مازالت حية – سليها أن تدعو له أن يعافيه الله، وأن يشفيه الله، وأن يغفر له، وأن يتوب عليه؛ لأن دعوة الوالدة لولدها لا ترد، وأنت كذلك واصلي الدعاء - بارك الله فيك – واجتهدي كما ذكرت في فصله عن رفقاء السوء واجعليه يشرب هذه الأشياء في داخل غرفة خاصة به على ألا يخرج إلى أبنائه وبتلك الحال، وحاولي إقناعه بالذهاب إلى مستشفى الإدمان، وإن شاء الله تعالى أرى أنه سوف يعافى وسيكون طيباً - بإذن الله تعالى – والله على كل شيء قدير، ولعله أن يمنَّ عليه بالشفاء العاجل التام ببركة إخلاصك وتوجهك إلى الله تبارك وتعالى وتوسلك إليه بصالح الأعمال.

أسأل الله أن يعافيه وأن يصرف عنه السوء وأن يصلحه لك، وأن يجعله قدوة صالحة لك ولأولاده، إنه جواد كريم.

والله ولي التوفيق.

www.islamweb.net