الزوجة العصبية والتي ترفع صوتها على زوجها وإمكانية إصلاحها

2009-11-19 11:47:12 | إسلام ويب

السؤال:
في البداية أود أن أعبر عن إعجابي الشديد بهذا الموقع، وخاصة ركن الاستشارات والفتاوى.
وفي رأيي أنه أكثر المواقع فائدة للمسلمين على شبكة الإنترنت.
المشكلة: زوجتي عصبية وكثيرة النكد وصوتها عالي جداً عند الشجار لأتفه الأسباب رغم أن عمرها 24 سنة، وكنت أظنها قطة صغيرة، وعندي منها ولد عمره 6 شهور هو نقطة ضعفي، وفي آخر خلاف بيني وبينها سبت أختي الكبرى لأني أزورها أكثر من مرة في أسبوع واحد.
مع العلم أن أختي هذه عمرها 42 عاماً، ولم تتزوج وتعيش مع أبى، وأبي مسافر إلى قريتنا لقضاء بعض المصالح، كما أن زوجتي قالت لي: أنتم عائلة زبالة جاءكم القرف!
فنهرتها بشدة وكنت سأضربها لولا أنها صرخت بشدة، أفكر في طلاقها ولو مرة من أجل التأديب، فلا أرى خيراً في هذه الزوجة، كما أنها أصبحت مهملة في الصلاة.. فما رأيكم الكريم؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Karim حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح لك زوجتك، وأن يُذهب عنها هذه الحدة، وأن يوفقها للاستقامة معك على ما يرضيه سبحانه وتعالى ويوافق صفات المرأة المسلمة الصالحة التي تكون عوناً لزوجها على طاعة الله ورضاه، والتي تعينه على النجاح في الحياة والتي تيسر استقرار أمور الأسرة بحسن خلقها وتصرفاتها.
وبخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم الفاضل – أقول لك: الذي يبدو لي والله أعلم أن امرأتك ضحية تربية خاطئة وقاصرة في بيتها، إذ أن هذه التصرفات السلبية التي ذكرتها إنما تنم عن تربية غير موفقة تلقتها منذ نعومة أظفارها في بيتها، ومع الأسف الشديد وهذا أمر دائماً أنادي به أننا عندما نختلف لا نجني على أنفسنا فقط وإنما ننجي على أنفسنا وعلى الأجيال القادمة وعلى البراعم الجميلة الرائعة التي سوف تخرج وهي تحمل تلك الموروثات السيئة وستتحول حياة من تتعامل معها إلى جحيم كما نفعل نحن.
مع الأسف الشديد أقول: بأن كثيراً من الأزواج والزوجات لا يدركون هذه الحقيقة، وكل الاستشارات التي وردت وتحمل نفس الصفات التي وردت في استشارتك -أخي الكريم الفاضل- إنما تعاني من نفس الداء، أسرة في بداياتها كانت أسرة غير مستقرة نفسياً ولا سلوكياً ولا أخلاقياً، تعاملاتها مع بعضها البعض كانت ليست كما ينبغي، والأب يظن أن الأمور تمشي، والأب يحاول أن يمرر الأمور، والأم تحاول كذلك، ولكن مع الأسف الشديد أن هذه الصرخات والأنات التي تنبعث من داخل الأسرة لا يسمعها فقط الأب والأم أو الزوج والزوجة وإنما تعمل عملها في نفوس الأطفال الصغار، فما أن تشب الفتاة أو الفتى وما أن يفكروا في تأسيس أسرة إلا ونجد أن هذه الصورة القاتمة السوداء المظلمة بدأت تُلقي بظلالها على الحياة الجديدة، رغم أن الأفراد قد يكونوا مختلفين، فالزوج قطعاً رُبي في بيئة تختلف عن بيئة زوجته، أو قد يكون من الصعب أن يكون قد نشأ في بيئة مثل بيئتها، ومن هنا يبدأ الصراع ما بين الزوجين، كُلٌ يريد أن يطبق ما تعلمه وما تربى عليه.
وهذه الزوجة العصبية الكثيرة النكد صاحبة الصوت المرتفع لأتفه الأسباب والتي تسب والتي تقذف، قطعاً كما ذكرت عاشت هذه البيئة المؤلمة المريضة، ولذلك تؤديها مع الأسف الشديد حرفياً وكأنها تظن أن هذه هي السعادة، وعندما تفعل تلك الأفعال وتتصرف تلك التصرفات وأنت تسكت فإنها ترى أنها قد انتصرت وحققت هدفاً في مرمى أعلى فريق في العالم.
وأنها بذلك أصبحت نجمة من النجوم، رغم أنها نسيت أو تناست بأنها تدمر هذا العش الذهبي الجميل الذي طالما ظلت تحلم به لسنوات معدودات.
ومن هنا أنا أقول لك -أخي الكريم الفاضل- ينبغي أن تضع في اعتبارك هذا الأمر، من أن هذه المرأة ضحية لتربية قاصرة، فقد لا تكون هذه الأخطاء كلها هي تريدها أو تحرص عليها، وإنما كما ذكرت هي سلبيات انسحبت إلى حياتها وإلى عالمها الداخلي وإلى عقلها الباطن.
ومن هنا أقول: أتمنى بارك الله فيك أن توسع صدرك معها قليلاً، وألا تضيق بها ذرعاً، كما وصلت أنت الآن، وإنما تحاول بعد كل مشكلة وبعد كل خلاف يحدث أن تجتهد أن لا ترد السيئة بالسيئة، وإنما أتركها وانصرف عنها واترك لها الغرفة تماماً واذهب إلى غرفة أخرى، ودعها تتكلم وحدها.

ثم بعد ذلك بارك الله فيك، إذا ما هدأت العاصفة تبدأ تتكلم معها، لأنك تعلم أن الغضب من الشيطان، فالإنسان عند الغضب لا يدري ما يقول ولا يدري ما يفعل؛ لأن الذي يسيطر على عقل الإنسان في لحظة الغضب إنما هو الشيطان، والشيطان كما تعلم أن من أهم أمنياته وأعظم رغباته أن يفرق ما بين الزوج وزوجته، ولذلك حتى ترد كيده إلى نحره إذا ما بدأت هي في هذه النوبة من الغضب فاتركها نهائياً ولا ترد عليها مطلقاً أو أترك الغرفة لها ولا تعطها ما تريد من تفاعل أو شعور بالأهمية.

فإذا ما انتهت من غضبها وذهب عنها شيطانها فحاول أن تبدأ الحوار معها وذكرها بما قالته من عبارات غير لائقة وثق وتأكد أنها ستراجع نفسها بنفسها وقد تتوقف بعد فترة دون تدخل منك أو من غيرك.

وعليك بالدعاء لها بظهر الغيب لأن في صلاحها صلاحا لك ولأولادك وأكثر كذلك من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بنية إصلاحها.
وأبشر بفرج من الله قريب واصرف النظر نهائياً عن فكرة الطلاق لأنها فكرة مدمرة وآثارها السلبية أكبر وأخطر مما تتصور.
والله نسأل أن يصلحها لك وأن يرزقك الصبر عليها وأن يوفقكما للسيطرة والتغلب على تلك المشكلات والله ولي التوفيق.

www.islamweb.net