تأخر في النطق لطفل عمره يقارب الثلاث سنوات، هل هذا طبيعي؟
2026-06-02 00:31:14 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قرأت في إحدى مقالاتكم عن تأخر الكلام عند الأطفال، وأحببت أن أطرح عليكم السؤال التالي:
ابني عمره سنتان وعشرة أشهر، يتكلم بعض الكلمات البسيطة المفهومة، أو ينطق أول حرفين فقط من الكلمة، وهو يعرف بعض أنواع الفواكه والخضروات ووسائل النقل، لكن عندما أقول له مثلًا: أين التفاحة؟ يشير إليها، وهكذا يعرف بعض الألوان، لكن بلغةٍ غير مفهومة.
ولا يكوِّن جملًا بعد، سوى عبارات بسيطة مثل: (هاي بيبي، وين بابا) فقط، وقد لاحظت أن الأطفال في عمره يتحدثون أفضل منه، ولا أعرف ماذا أفعل.
سمعه طبيعي، وولادته كانت طبيعية، ووزنه وطوله طبيعيان، لكنه تأخر في المشي؛ حيث إنه قد مشى في عمر السنة وسبعة أشهر.
قال لي الطبيب: إن لديه ليونة في العضلات فقط، وأتذكر أن ابني كان يناغي ويلعب بشكل طبيعي في عمره، وكان يقول (بابا، ماما) في الشهر السادس، وتأتأ في الشهر التاسع، لكن الآن أخاف أن يكون لديه مشكلة في التفكير أو تأخر ذهني، ولا أعرف ماذا أفعل.
هل هذا التأخر طبيعي أم يدل على مشكلة؟ لا أعلم! وبالمناسبة ابني يفهم كل ما نقوله له، وينفذ الأوامر البسيطة، فهل هذا مناسب لعمره أم أنه أقل من الطبيعي؟ لا أعرف!
أرجوكم إذا استطعتم مساعدتي فأفيدوني، وأعتذر عن الإطالة، وشكرًا لكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ -أيتها الأخت الفاضلة- في موقعكِ، ونشكركِ على ثقتكِ الغالية، وتواصلكِ معنا، سائلين الله العلي القدير أن يلهمكِ السداد، وأن يمنحكِ الصبر والقوة في رعاية طفلكِ وتوجيهه.
أولًا: لا شكَّ أنَّ الاختلافات النسبيَّة بين الأطفال موجودة فيما يخص التطور الارتقائي، من حيث الحركات ومن حيث الكلام، وتطور اللغة وتفهمها، وهنالك عوامل ومحددات رئيسيَّة قد تلعب دورًا، فمثلًا الجانب الوراثي يلعب دورًا في ذلك، ويُعرف أنَّ بعض الأطفال يتكلمون بسرعة في بعض الأسر، والعكس صحيح، كما يُعرف أيضًا أنَّ البنات يتكلمن بسرعة وبطريقة أكثر فصاحة من الأولاد، وهكذا.
ثانيًا: في مثل هذا العمر لا أقول إنَّ كل شيء طبيعي؛ لأنَّ هذا سوف يكون مجافيًا للحقيقة، ولكن أعتقد أنَّ درجة التأخُّر التي لديه درجة بسيطة، وأرى أنَّ كثرة الحديث معه، وإتاحة الفرصة له للاستفادة من الألعاب ذات القيمة التعليميَّة، وأن نجعله يندمج مع الأطفال أكثر، قد يساعده كثيرًا.
ثالثًا: بالنسبة لقياس مستوى الذكاء، توجد اختبارات من خلالها يستطيع الأخصائي النفسي أن يُحدد مستوى الذكاء للطفل مهما كان عمره، فإذا أتيحت لكم هذه الفرصة فاذهبوا به إلى الأخصائي النفسي، وسوف يقوم بتدارس حالته، وتحديد مستوى ذكائه.
رابعًا: لا أتوقع أنَّ هذا الطفل يُعاني من تخلف عقلي، وحتى -لا قدر الله- إن وُجد أي نوع من التخلف المعرفي –أي العقلي– سوف يكون من الدرجة البسيطة، وهذا يمكن تداركه بتدريب وتمرين الطفل، وتحفيزه، وترغيبه لكي يطور لغته.
هذا هو الذي أود أن أنصح به، وأسأل الله تعالى أن يحفظه، وأن يجعله قرة عين لك، وأرجو أن تراجعي الأخصائي النفسي، وإذا أتيحت لك فرصة أيضًا أن تعرضيه على طبيب الأطفال، فهذا أيضًا أمرٌ حسن، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وبالله التوفيق.