الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم صلاة من سجد على قدم واحدة

السؤال

لدي مشكلة صحية في قدمي الاثنتين ( الظفر في الإصبع الكبير بكلا القدمين ينمو داخل اللحم مما يسبب ألما كبيرا معظم الوقت وأنا مصاب بها وأحاول معالجتها منذ سنتين ) وعند السجود يؤلمني موضع ملامسة أطراف الأصابع للأرض , والوضع الوحيد المريح بالنسبة لي هو أن أضع قدما فوق أخرى عند السجود والجلوس بحيث أن تكون قدم واحدة فقط ملامسة للأرض وفوقها القدم الأخرى سواء عندما أكون ساجدا أو جالسا , ولكن من شروط الصلاة الصحيحة ملامسة أطراف أصابع القدمين للأرض عن السجود وأنا لا يمكنني هذا بسبب الألم الذي تسببه لى .. فهل يجوز لي أن أختار الوضعية التي تريحني والتي سبق وذكرتها ؟
وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

خلاصة الفتوى

السجود على القدمين في الصلاة ليس بواجب عند جمهور أهل العلم خلافا للحنابلة، وبالتالي فمن سجد على قدم واحدة فصلاته صحيحة عند الجمهور، كما يجزئ الجلوس على قدم واحدة وحتى الحنابلة القائلين بالوجوب يسقط ذلك عندهم عند العجز عنه.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل مما تشكوه، ويجزئك السجود على قدم واحدة عند جمهور أهل العلم القائلين بعدم وجوب السجود على غير الجبهة من الأعضاء السبعة المأمور بالسجود عليها، وحتى عند الحنابلة القائلين بوجوب السجود على القدمين فيسقط هذا الوجوب عند المشقة المعتبرة. قال ابن قدامة في المغني وهو يبين حكم السجود على هذه الأعضاء ومتى يسقط: والسجود على جميع هذه الأعضاء واجب، إلا الأنف، فإن فيه خلافا سنذكره إن شاء الله، وبهذا قال طاوس، والشافعي في أحد قوليه، وإسحاق. وقال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي في القول الآخر: لا يجب السجود على غير الجبهة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: سجد وجهي. وهذا يدل على أن السجود على الوجه، ولأن الساجد على الوجه يسمى ساجدا، ووضع غيره على الأرض لا يسمى به ساجدا، فالأمر بالسجود ينصرف إلى ما يسمى به ساجدا دون غيره، ولأنه لو وجب السجود على هذه الأعضاء لوجب كشفها كالجبهة. وذكر الآمدي هذا رواية عن أحمد. وقال القاضي في " الجامع ": وهو ظاهر كلام أحمد ; فإنه قد نص في المريض يرفع شيئا يسجد عليه، أنه يجزئه، ومعلوم أنه قد أخل بالسجود على يديه. ولنا ما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت بالسجود على سبعة أعظم ; اليدين، والركبتين، والقدمين، والجبهة. متفق عليه. وروي عن ابن عمر رفعه: إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما. رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي. وسجود الوجه لا ينفي سجود ما عداه، وسقوط الكشف لا يمنع وجوب السجود، فإنا نقول كذلك في الجبهة على رواية، وعلى الرواية الأخرى فإن الجبهة هي الأصل، وهي مكشوفة عادة، بخلاف غيرها، فإن أخل بالسجود بعضو من هذه الأعضاء، لم تصح صلاته عند من أوجبه، وإن عجز عن السجود على بعض هذه الأعضاء، سجد على بقيتها، وقرب العضو المريض من الأرض غاية ما يمكنه، ولم يجب عليه أن يرفع إليه شيئا؛ لأن السجود هو الهبوط، ولا يحصل ذلك برفع المسجود عليه، وإن سقط السجود على الجبهة لعارض من مرض أو غيره، سقط عنه السجود على غيره ; لأنه الأصل وغيره تبع له، فإذا سقط الأصل سقط التبع، ولهذا قال أحمد في المريض يرفع إلى جبهته شيئا يسجد عليه: إنه يجزئه انتهى

كما يجزئك في الجلوس كونه على قدم واحدة، فكل هيئة منه مجزئة؛ كما تقدم بيانه في الفتوى رقم: 65685.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني