الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابتلاء أولاد كاسب الحرام.. رؤية شرعية

السؤال

جزاكم الله خيراً على هذا الموقع العظيم وبعد.. من الشائع عند الكثير من الناس أنه عندما يأكل الأب مالا حراما أنّ ذلك ينعكس على الأولاد وبمعنى آخر.. لي صديق أحد أقاربه سرق مالاً وبعد فترة زمنية أصيب أحد أولاد السارق بمرض عضال فقال لي صديقي إن سبب ذلك هو أكل والده للمال الحرام فحدث بيني وبينه نقاش طويل وكنت رافضاً لتك الفكرة فالله عز وجل عادل ومن عدالته أن لا تزر وازرة وزر أخرى، فما رأيكم بذلك؟ وجزاكم الله كل خير عن أمة محمد عليه الصلاة السلام.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فجواب هذا السؤال يقتضي النظر إلى جهتين:

الجهة الأولى: جهة الولد الذي أكل من مال والده مضطراً نظراً لفقره وحاجته، فهذا المرض ليس في حقه عقوبة، لأنه لم يفعل محرماً يعاقب عليه، فقد قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام:119}، وهو قد أكل منه مضطراً، إنما هذا المرض في حقه مجرد ابتلاء واختبار، قال تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ {العنكبوت:2} أي لا يختبرون.

الجهة الثانية: جهة الوالد الذي كسب الحرام، فقد يكون مرض ولده في حقه عقوبة له، فقد قال ابن كثير في تفسيره نقلاً عن أبي البلاد قال: قلت: للعلاء بن بدر: وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، وقد ذهب بصري وأنا غلام؟ قال: فبذنوب والديك.

فالحاصل أنه قد يعاقب المرء بمرض من يحب من ولد وغيره، ولا يلزم من ذلك أن يكون المرض عقوبة في حق من أصيب به؛ بل قد يكون في حقه مجرد بلاء واختبار هل يصبر أم لا؟.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني