الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدخول بعد علم الزواج بمرض الزوجة يسقط شرط الرد بالمرض

السؤال

السلام عليكم و رحمة اللهأنا متزوج من فتاة تبين بعد أن عقدت عليها أنها مريضة (عندها كلية مهاجرة ) وعندما أخبرتني بذلك قالت: إن الطبيب قال لها ان مرضها لن يؤثر على الزواج أو الحمل، وأخبرتني ألا أخبر أهلي خوفا من أن يرفضوا زواجي منها وبعد أن دخلت بها وحملت زاد وضعها سوءا ولم أقدر على جماعها لأن ذلك يؤثر عليها كما أن الطبيبة قالت لها أن لا أجماعها إلا مرة في الأسبوع (علما بأنني متزوج حديثا . . .)، فما الحكم في هذه الحالة بأن أهل الفتاة قد أخفوا عنا أمر مرضها قبل الزواج؟ هل يقع علي إثم أو دفع مؤخر المهر إن طلقتها؟ إضافة: في أحد الأيام وبعد عودتي من العمل طلبت مني زوجتي أن أطلقها لأنها لا تسطيع تحمل الجماع بسبب مرضها علما أنني لم أواجه أنا أو زوجتي أي مشكلة في أول أيام الزواج (أنا متزوج منذ ستة شهور) و زوجتي الآن في بيت أهلها منذ شهر تقريبا ولم تعد إلى بيتي وعندما ذهبت لزيارتها والاطمئنان عليها في بيت أهلها رفضت مقابلتي ولم ألق حسن استقبال من أهلها ؟أفيدوني جزاكم الله عنا كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن زواجك من هذه الفتاة زواج صحيح، ولا خيار لك في فسخه، ويلزمك لها الصداق المسمى جميعه: مقدمه ومؤخره، وذلك لأمرين كل واحد منهما يكفي وحده في لزوم هذا النكاح.
الأمر الأول منهما هو دخولك بهذه المرأة بعد علمك بمرضها، وقد قال العلماء: إن من شروط الخيار في الرد بالمرض أن لا يدخل الزوج بالزوجة بعد علمه بمرضها، فإن دخل بها بعد علمه اعتبر راضياً بعيبها ولزمه الصداق كله.
الأمر الثاني: هو أن هذا المرض - الذي ذكر في السؤال - ليس من الأمراض الموجبة للخيار وليس في معناها، ولكن إذا كانت الزوجة ترغب في الطلاق نتيجة لتضررها من مستلزمات بقاء النكاح، فلا حرج عليها ولا عليك في أن تدفع لك مالاً، أو تترك مؤخر الصداق للتخلص منك، وهذا هو الخلع.
أما رفضها لمقابلتك، فلا يجوز إذا لم يمنعها مانع من مرض أو غيره، وباستمرارها في رفضها لمقابلتك، وسكنها في بيت أهلها من غير عذر تعد ناشزاً تجري عليها أحكام النشوز، والتي منها سقوط وجوب النفقة وغير ذلك.
وليس في تطليقك إياها إثم، مع أننا ننصحك بعدمه، وبالصبر عليها مراعاة لحالها، ورغبة في الأجر الكثير الذي أعده الله تعالى للصابرين، خصوصاً أنها حامل منك الآن، وما يدريك لعل الله قد كتب لك خيراً فيها وفي هذا الحمل الذي تم في وقت لا ترغب فيه أن يكون قد حصل، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [النساء:19].
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني