الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شرح حديث: ثم تكون ملكا عاضا.. ثم يكون ملكا جبريا

السؤال

أود من حضراتكم تفسير الحديث الشريف عن الرسول عليه الصلاة والسلام :تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت. رواه أحمد والبيهقي في دلائل النبوة، وصححه الألباني. فما معنى ملكا عاضا وملكا جبريا، فهل يقصد به توارث الحكم في الدولتين الأموية والعباسية أم ماذا؟
وجزاكم الله عنا كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالحديث المذكور رواه الإمام أحمد وغيره، وحسنه شعيب الأرنؤوط، وقال عنه الألباني: والحديث حسن على أقل الأحوال إن شاء الله تعالى.

ومعنى الملك العاض أو العضوض -كما قال أهل اللغة- هو الملك الذي فيه عسف وظلم للرعية كأنه يعضهم بأسنانه عضاً. ومنه قولهم: عضتهم الحرب وعضهم السلاح وعضهم الدهر.. كناية عن شدة ذلك عليهم.

والملك الجبري هو: الذي يجبر الناس ويكرههم على ما لا يريدون تعسفاً وظلما. وهذا الوصف شامل لمن اتصف به سواء كان ملكه عن طريق الوراثة أو التغلب.

ولم نقف على قول لأهل العلم أن الحديث في الدولة الأموية والعباسية أو غيرهما بالتحديد. ولكن ورد في بعض روايات الحديث: قال حبيب -أحد رواة الحديث- عن النعمان بن بشير: فلما قام عمر بن عبد العزيز كتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه، وقلت: أرجو أن تكون أمير المؤمنين بعد الملك العاض والجبرية فسر به وأعجبه يعني عمر بن عبد العزيز. قال الألباني في السلسلة: ومن البعيد عندي حمل الحديث على عمر بن عبد العزيز لأن خلافته كانت قريبه العهد بالخلافة الراشدة ولم يكن بعد ملكان ملك عاض وملك جبرية. والله أعلم.

وللمزيد من الفائدة يمكنك الاطلاع على الفتويين رقم: 69429، 100344.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني