الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نذر اللجاج: الوفاء أو الكفارة

السؤال

نذرت أن أصلي 20 ركعة وأقرأ ثلاثة أجزاء إذا نظرت إلى حرام، وعندما تأملت نذري ـ بعد فترة ـ أحسست أنني كنت أنوي صرف نظري عن الجسد الفاتن وأنني لم أقصد ـ مثلا ـ النظر إلى الشعر، فهل إذا نظرت إلى الشعر أو ما شابهه يدخل ذلك في النذر؟ ونذرت نفس النذر عن الاستمناء ـ لا أتذكره بالضبط ـ ونذرت أن لا أقرأ أمورا محرمة مثل الأول، ولكنني لا أذكر العدد، وهذا النذر علي تطبيقه فى نفس اليوم من الارتكاب، والأهم في السؤال أنني نظرت إلى جهاز الفحص في المطار، والذى يستخدم فى التفتيش، وحدثتني نفسي أنه لا يمكن أن ترى منه تفاصيل جسم الإنسان فنظرت حتى وصلت الكاميرا إلى خصيتي الرجل الذى يقف وراءه فتوقفت عن النظر، وهي عبارة عن صورة ضوئية لا أعرف هل توجب النذر أم لا؟ وهناك واقعة أخرى ـ لا أتذكرها بالضبط ـ فقد كتبت كلمة سيئة في موقع لتطبيقات الموبايل والصور والبرامج، لأرى ما إذا ماكان يحتوى على شيء سيء؟ أم أنه للبرامج فقط؟ فعرض صورة، ولا أتذكر ذلك جيدا، ولا أتذكر هل كتبت كلمة أو ماذا فعلت؟ وهل زدت على النظرة الأولى أو لا؟ وكل ذلك حدث قرب الامتحانات ولم أجد وقتا لأفي بالنذر ـ إذا كان علي نذر ـ لأنني كنت أحتاج كل ثانية لأنهي دراستي، وقد نذرت أن أنفذ النذر يوم الارتكاب وعلمت أنه يمكن تأخيره حتى انقضاء العذر، أرجوكم لا تحيلوني إلى فتاوى سابقة وردوا علي سريعا، لأفي بنذري، ويمكن الرد على الإيميل فأنا أبعث السؤال ولا أعرف ـ بعد ذلك ـ الوصول إلى الجواب، وعلى افتراض أنني ارتكبته في آخر اليوم فماذا أفعل؟ ومتي ينتهي اليوم في الإسلام؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذه النذور التي صدرت منك كلها من النذر المعروف عند العلماء بنذر اللجاج، والواجب فيه أحد أمرين:

إما الوفاء به، وإما كفارة يمين، فالناذر مخير بين هذين على الراجح، كما أوضحنا ذلك في فتاوى كثيرة، وراجع منها الفتاوى التالية أرقامها: 75629، 124164، 129466، ومن ثم، فإما أن تفي بهذه النذور وإما أن تكفر عن كل واحد منها كفارة يمين، وإن كنت قد حنثت في شيء منها فقد لزمتك الكفارة، وننبهك ههنا إلى أمور، منها: أن إطلاق البصر إلى ما حرم الله تعالى محرم ـ على كل حال، سواء كان في التلفاز أو في غيره.

ومنها: أن النظر إلى جميع بدن الأجنبية محرم إلا ما استثناه الشرع، فكما يحرم النظر إلى مفاتن جسدها يحرم النظر إلى شعرها.

ومنها: أن الواجب على المسلم أن لا يتبع خطوات الشيطان الذي يستدرجه بحيله الخبيثة ليوقعه في المحظور، فكتابتك كلمة سيئة في موقع بزعم أنك تختبره وتنظر هل يحتوي على ما لا يليق أو لا؟ هو من اتباع خطوات الشيطان، فحذار حذار من حيله ومكره، والواجب عليك ـ أيها الأخ الكريم ـ أن تترك معصية الله دقت أو جلت، وأن تبتعد عما يسخطه ـ من قراءة ما لا تجوز قراءته أو النظر إلى ما لا يحل النظر إليه ـ فإن إطلاق البصر من أعظم مفسدات القلوب.

وأما اليوم: فإنه يبدأ من طلوع الفجر وينتهي بغروب الشمس.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني