السؤال
في أحد الأيام كنت زعلانًا، وكنت في نقاش مع العائلة، فقررت الإحرام ثم الذهاب إلى مكة، وبالفعل أحرمت، لكن الوالدة منعتني من الذهاب خوفًا عليّ نظرًا لشدّة زعلي، فلم أذهب، ونزعت الإحرام وجلست مكاني، وأنا من مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية. فهل عليّ شيء؟
علمًا أنني قد تزوجت فيما بعد، ورُزقت بعد سنوات بأطفال (أولاد) ولله الحمد. وعندما أردت إخراج العقيقة لأحد أبنائي، وكانت محددة بذبيحتين، أخرجت ثلاث ذبائح، وكانت في خاطري تلك الحادثة، على أنه إن كان عليّ شيء فتكون الذبيحة الثالثة عنه.
أرجو إعطائي رأي الشرع في ذلك. وفقكم الله ونصر الإسلام والمسلمين.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من أحرم بنسك -حج أو عمرة- لزمه إتمامه، ولا يجوز له رفضه، وقد أجمع على ذلك أهل العلم؛ لقوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: 196].
وقد أخطأت في طاعة أمك في رفض الإحرام، فإنه "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وكان الواجب عليك أن تبقى محرماً، حتى إذا هدأت الأمور أتممت نسكك.
واعلم أنك ما زلت محرماً إلى الآن، ويجب عليك فوراً نزع ثيابك، ولبس إحرامك، والتوجه لأداء النسك الذي أحرمت به.
أما ما فعلته من محظورات خلال هذه الفترة، فما كان منها من ترفه -كلبس المخيط، والطيب-، فليس عليك فيها شيء للجهل، وما كان منها من إتلاف -كالحلق، وقص الأظافر-، فإن عليك في جنس كل محظور فدية من صيام أو صدقة أو نسك، ولو تكرر منك ارتكاب ذلك المحظور، فلا يلزمك فيه إلا فدية واحدة.
أما بالنسبة للجماع فهو مفسد للنسك؛ إلا للجاهل والناسي، كما هو الأمر في حالتك هذه. هذا هو مذهب الشافعية، وهو رواية عن أحمد رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية.
وأما عقد نكاحك، فقد حصل وأنت محرم، ونكاح المحرم لا يصح على مذهب الجمهور، وعلى هذا؛ فيلزمك إعادة العقد بشروطه من مهر وولي وشاهدين، ويعتبر العقد السابق الذي وقع منك -وأنت جاهل بالحكم- عقد شبهة يرفع عنك الحد والإثم، ويلحقك فيه أولادك من هذه المرأة، فهو في كل هذه كالنكاح الصحيح.
والله أعلم.