الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم نقل البضائع المحرمة والمجهول حالها

السؤال

أعمل في نقل البضائع، وفي بعض الأحيان يخبرني صاحب البضاعة بماهيتها، وفي بعض الأحيان تكون مما حرم الله، فهل يجوز لي نقلها ـ وأتقاضى أجر نقلها ـ لفائدة الزبون من محل إلى آخر؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما علمت ماهيته وكونه مما هو محرم كالخمر مثلا فلا يجوز لك نقله لحرمة الإعانة على الإثم، قال تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:2}.

ولما لعن النبي صلى الله عليه وسلم شارب الخمر لعن عاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها, كما ورد في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره فشملت اللعنة: الشارب, ومن تسبب في معاونته على شربها، ولعن كذلك في الربا آكله وموكله وكاتبه وشاهديه, وما ذاك إلا لأنهم متعاونون على الإثم والمنكر، وبالتالي فلا يجوز لك نقل البضائع المحرمة، وما أخذته من أجرة على نقل أمر محرم فيلزمك التخلص منها بصرفها في مصالح المسلمين ودفعها إلى الفقراء والمساكين، لكونها كسبا محرما خبيثا ولا ترد إلى صاحبها، لكونه قد استوفى منفعة مقابلها، قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى: ومن باع خمرا لم يملك ثمنه فإذا كان المشتري قد أخذ الخمر فشربها لم يجمع له بين العوض والمعوض, بل يؤخذ هذا المال ويصرف في مصالح المسلمين, وكما قيل في مهر البغي وحلوان الكاهن وأمثال ذلك مما هو عوض عن عيب، أو منفعة محرمة إذا كان العاصي قد استوفى العوض. انتهى.

وأما ما علمت كونه مباحا من البضائع، أو جهلت حاله ولم يغلب على ظنك أنه محرم فلا حرج عليك في نقله وأخذ أجرة عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني