الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طلق زوجته بشرط ألا تبقى في الدار ولا تعود إليه ولا تأخذ أولادها

السؤال

حصلت مشادة كلامية بيني وبين زوجتي، وتطورت إلى أن قالت لي طلقني إذا أنت رجل، وظلت تكرر هذه الكلمة، وصار غضبي شديدا حتى قلت لها أطلقك على شرط أن لاتبقي في الدار، ولا تعودي إليه، ولا تأخذي أولادك معك، فوافقت وطلقتها بكلمة طالق طالق طالق، وبعد ثلاثة أيام اعتذرت مني ورجعت للبيت. هل بطل هنا الطلاق لأن الشرط لم يتحقق؟ هل تعتبر الحالة خلعا بشرط عدم بقائها في الدار، وعدم عودتها إليه وترك أولادها؟ علما أن الأولاد أعمارهم 6 و9 و 12 . ما حكم الشرع علما أني متزوج على المذهب الحنفي؟ وهل يجوز اتباع فتاوى ابن تيمية في الطلاق؟ وهل أعتبر آثما. أرجو أن تفيدوني. ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فحاصل ما وقع هنا هو طلاقك زوجتك في مقابل تنازلها عن السكنى و حضانة الأولاد، وهذا هو الخلع. وراجع فيه الفتوى رقم: 3875 ورقم: 75298.
وقد اختلف الفقهاء فيما إذا اشترط الزوج في الخلع تنازل الزوجة عن الحضانة، والجمهور على أنه يصح الخلع ويبطل الشرط، وقد سبق لنا بيان ذلك بالفتوى رقم: 72018.
وأما الخلع بتنازل الزوجة عن السكنى، في حال استحقاقها لها، ففيه خلاف أيضا، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:( ولا يجوز أن يكون العوض في الخلع إخراج المرأة من مسكنها الذي طلقت فيه؛ لأن سكناها فيه إلى انقضاء العدة حق لله، لا يجوز لأحد إسقاطه لا بعوض ولا بغيره، وبانت منه ولا شيء عليها للزوج كما ذكر المالكية، واستثنوا من ذلك أن تتحمل هي أجرة المسكن من مالها زمن العدة، فإن ذلك جائز .
وذكر الشافعية في هذه المسألة أن للمرأة السكنى وللزوج مهر المثل)اهـ.
وبهذا يعلم السائل أن طلاقه واقع، ولو رجعت الزوجة للبيت أو لم تترك حضانة الأولاد.
وتكرار الطلاق ثلاثا يقع به الطلاق ثلاثا في قول جمهور الفقهاء ومنهم الأئمة الأربعة، وهذا ما لم يرد الزوج بالأولى والثانية تأكيد الطلقة الأولى، فتقع حينئذ طلقة واحدة.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه أنه تقع به طلقة واحدة على كل حال. والأولى أن تراجع المحكمة الشرعية، فحكم القاضي رافع لخلاف في المسائل الاجتهادية. وانظر الفتوى رقم: 5584. وبخصوص الأخذ بفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في الطلاق راجع الفتوى رقم: 144585.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني