الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم المشروبات التي تحتوي على نسبة من الكحول؟

السؤال

صدر منذ مدة مقال يبيّن أن بعض المشروبات التي تباع على أنّها بدون كحول تحتوي في حقيقة الأمر على نسبة ضئيلة من الكحول 0.001%، كمشروب الكوكا كولا مثلا والببسي وغيرها من المشروبات الغازية التي تباع في فرنسا، فهل يحرم شرب هذه المشروبات؟ أعلم أن الحديث يقول ما معناه: ما أسكر كثيرة فقليله حرام، فما المقصود بكثيره هنا؟ وهل أن 1 لتر يعتبر كثيرا؟ أم أن 10 لتر تعتبر كثيرة؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمعروف عن المشروبين المذكورين أنهما من المباحات، لأن الأصل في الأطعمة ونحوها الحل والإباحة حتى يثبت دليل التحريم، وانظرالفتويين رقم: 56862، ورقم: 119715.

وهذا الأصل ولا يخرج عنه بمجرد مقال صدر هكذا إلا إذا ثبت وجود المسكر عن طريق المختبرات الموثوقة المتخصصة، وحتى يثبت ذلك يبقى المشروب المذكور على الأصل وهو الإباحة، فإن ثبت فعلا أن بعض المشروبات يحتوي على نسبة من الكحول فلا يجوز تناوله لوجود الكحول ولو لم تسكر لقلتها، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام. رواه الترمذي، وصححه الألباني.

مع التنبيه على أن المادة المسكرة إذا استحالت إلى مادة أخرى قبل إضافتها إلى المشروب، فإنها حينئذ لا يمنع تناولها على القول المفتى به عندنا، ولمزيد الفائدة انظر الفتويين رقم: 136589، ورقم: 157341.

أما عن الجزء الأخير من السؤال: فمعنى الحديث المذكورعند أهل العلم أن ما يحصل السكر بشرب كثيره فهو حرام قليله وكثيره وإن كان قليله غير مسكر، ولا تترتب فائدة على تحديد الكثير فمتى وجد الإسكار في شراب أو أي مطعوم حرم تناول كثيره وقليله ولو لم يسكرالقليل بالفعل، لأن علة التحريم وجودالإسكار، ففي حاشية السندي على ابن ماجة عند شرح الحديث: أيْ: مَا يَحْصُلُ السُّكْرُ بِشُرْبِ كَثِيرِهِ فَهُوَ حَرَامٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلُهُ غَيْرَ مُسْكِرٍ، وَبِهِ أَخَذَ الْجُمْهُورُ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَرَامَ الشَّرْبَةُ الْمُسْكِرَةُ وَمَا كَانَ قَبْلَهَا فَحَلَالٌ قَدْ رَدَّهُ الْمُحَقِّقُونَ. انتهى.

وانظرالفتوى رقم: 136589، لمزيد الفائدة.

أما ما لم يوجد فيه إسكار أصلا فهو من قبيل المباح سواء كان كثيرا أم قليلا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني