الشعب مصدر السلطة.. رؤية شرعية سياسية - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعب مصدر السلطة.. رؤية شرعية سياسية
رقم الفتوى: 188289

  • تاريخ النشر:الأربعاء 25 ذو القعدة 1433 هـ - 10-10-2012 م
  • التقييم:
11570 1 389

السؤال

كنت أقرأ فوجدت أن أحد الشباب يقول على مرسي طاغوت وحكم بأنه غير مسلم وأن من يساند مرسي فهو مسلم ناقص التوحيد
وعند السؤال كان أحد الردود: فقال محمد مرسي: أيها الشعب العظيم جئت إليكم اليوم لأنني مؤمن تماما بأنكم مصدر السلطة ـ فجعل الشعب إلها وهو مصدر السلطة، والشعب هو الشرعية التي لا تعلو عليها شرعية، فجعل شرعية الشعب فوق شرعية الله عز وجل، بل شرعية الله لا تعلو على شرعية الشعب، ومن ينكر ذلك يأتي بدليل، فالكلام واضح وعام، من يريد أن يخصص كلام محمد مرسي يأتي بدليل على التخصيص.
محمد مرسي: أنتم أهل السلطة ومصدرها وأنتم الشرعية وأقوى ما فيها.
محمد مرسي: من يحتمي بغيركم يخسر ـ أعوذ بالله.
محمد مرسي: ومن يسير مع إرادتكم ينجح ـ أعوذ بالله.
محمد مرسي: جئت إليكم لأنكم مصدر السلطة والشرعية التي تعلو على الجميع، ويكرر بصوت أعلى: تعلو على الجميع ـ أعوذ بالله.
محمد مرسي: لا مكان لأحد ولا لمؤسسة ولا هيئة ولا جهة فوق هذه الإرادة ـ أعوذ بالله.
محمد مرسي: الأمة مصدر السلطات جميعها وهي التي تحكم ـ إن الحكم إلا للأمة ـ أعوذ بالله!
محمد مرسي : لا سلطة فوق هذه السلطة، لا سلطة فوق هذه السلطة، أنتم أصحاب السلطة، أنتم أصحاب الإرادة، أنتم مصدر هذه السلطة تمنحونها من تشاؤون وتمنعونها عمن تشاؤون يا أهل مصر جميعا، هل يوجد كفر بعد هذا؟.
فمن يرى أن ما قاله محمد مرسي ليس مكفراً فليراجع نفسه ويعرض رأيه على دين الله عز وجل.
الحاكمية للشعب.
لا حاكمية فوق حاكميته.
لا سلطة فوق سلطته.
ولا إرادة فوق إرادته.
ولا يُسأل عما يفعل.
الشعب يشرع كما يشاء ما يشاء.
ويحكم بما يشاء كما يشاء.
ويريد ما يشاء ولا رادّ لما يريده، فلا أحد فوق إرادته.
ويمنح السلطة والشرعية لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء حتى عن الله سبحانه.
والشعب مصدر السلطات جميعها له الحكم وله التشريع وله أيضا الولاء.
فهو حتى تخطى كفر وشرك الديمقراطية.
الشعب هو الإله ولا إله فوقه.
ألا يذكرك هذا بقول فرعون: يا أيها الملاً ما علمت لكم إله غيري؟.
لكن مرسي: يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيركم.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له أبد الآباد، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره المشركون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، من يرى أن كلام مرسي عادي جداً فليراجع نفسه فهو على خطر عظيم وأنا أقول إن من يقول ذلك: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا.
أنا لا أعلم وواقع في حيرة من أمري فأنا لاعرف الكثير، فهل هذا الحكم صحيح؟ لأنه يترتب عليه الكثير، أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالقول بأن الشعب هو مصدر السلطة، وأنه هو الشرعية التي لا تعلو عليها شرعية، ونحو ذلك من هذا الكلام فيه تفصيل، فإن كان المراد بالسلطة: سلطة التشريع في الحلال والحرام بغير ما أنزل الله، فهذا كفر ـ والعياذ بالله ـ فإن التشريع حق خالص لله تعالى، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 35130، 32864، 129084.

وأما إن كان المراد بالسلطة: السلطة التنفيذية وسلطة اختيار الحاكم ومراقبته ـ  فلا حرج في ذلك، قال الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي وأدلته: أهل الحل والعقد يمثلون الأمة في اختيارهم الخليفة، باعتبار أن نصب الإمام من الفروض الكفائية على الأمة بمجموعها، وأن لها الحق في عزله حال فسقه، قال الرازي والإيجي وغيرهما: إن الأمة هي صاحبة الرئاسة العامة، وقال البغدادي: قال الجمهور الأعظم من أصحابنا ـ أي أهل السنة ـ ومن المعتزلة والخوارج والنجارية: إن طريق ثبوتها ـ أي الإمامة ـ الاختيار من الأمة، وهذا يدلنا على أن الأمة هي مصدر السلطة التنفيذية، لأن حق التعيين والعزل ثابت لها. اهـ.

وقال الشيخ عبد الوهاب خلاف في كتاب السياسة الشرعية: دعائم الحكومة في الإسلام هي الشورى، ومسئولية أولي الأمر واستمداد الرئاسة العليا من البيعة العامة، وهذه دعائم تعتمد عليها كل حكومة عادلة، لأن مرجعها كلها أن يكون أمر الأمة بيدها، وأن تكون هي مصدر السلطات، وقد قضت الحكمة أن تقرر هذه الدعائم غير مفصلة، لأن تفصيلها مما يختلف باختلاف الأزمان والبيئات، فالله أمر بالشورى وسكت عن تفصيلها ليكون ولاة الأمر في كل أمة في سعة من وضع نظمها بما يلائم حالها، فهم الذين يقرون نظام انتخاب رجالها والشرائط اللازمة فيمن ينتخب وكيفية قيامهم بواجبهم وغير ذلك مما تتحقق به الشورى، ويتوصل به إلى الاشتراك في الأمر اشتراكًا يحقق أمر المسلمين شورى بينهم. اهـ. 

وننبه السائل وغيره إلى أن تكفير المسلمين من أخطر المسائل التي زلت فيها أقدام وضلت فيها أفهام ولاسيما في حق الأعيان، وقد سبق لنا بيان ضوابط التكفير وخطر الكلام فيه، فراجع الفتويين رقم: 721، ورقم: 53835.

وننبه كذلك على أهمية تجنب الألفاظ المشتركة والعبارات المجملة، رفعا للالتباس وإزالة للإيهام، خاصة في المحافل العامة التي تحتاج إلى مزيد بيان وإيضاح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: كل لفظ يحتمل حقا وباطلا فلا يطلق إلا مبينا به المراد الحق دون الباطل، فقد قيل: أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء، وكثير من نزاع الناس في هذا الباب هو من جهة الألفاظ المجملة التي يفهم منها هذا معنى يثبته، ويفهم منها الآخر معنى ينفيه. اهـ. 

وراجع للفائدة الفتوتين رقم: 154193، ورقم: 172845.

وليس من العدل والإنصاف أن يطعن في دين المسلم بسبب عبارات مجملة تحتمل حقا وباطلا، مع الإعراض عن كلامه الصريح في وجوب تحكيم الشريعة ونصرتها، بل يجب فهم كلامه المجمل في ضوء كلامه المفصل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: