الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا بأس بالإتيان بذكر ختام المجلس سرا خشية الرياء

السؤال

هل يصح ذكر كفارة المجلس بعد مغادرة المجلس، والحضور مباشرة، حيث إنني أحب إخفاء الأعمال، ولا أحب ذلك أمام الناس والحضور ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأصل أن يكون دعاء المجلس عند ختامه وإرادة القيام منه، لما رواه أبو داود عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد أن يقوم من المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلاَّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ولما رواه الإمام أحمد وغيره أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك. وصححه الألباني.
ولذلك فإن محل هذا الدعاء يكون قبل القيام من المجلس وعند الانتهاء منه، ولعل ذكرك عند ختام المجلس يذكرالناسي، ويعلّم الجاهل فيقتدي بك من يسمعه، فتنال أجر من سن سنة حسنة. وإذا كنت تخشى أن يداخلك الرياء بذلك؛ فيمكن أن تأتي به سرا.
ولا شك أن إخفاء العمل الصالح مرغب فيه شرعا ما لم تكن هناك مصلحة راجحة تدعو لإظهاره، وذلك لأن إخفاء العمل أدعى إلى الإخلاص وأبعد عن العجب والرياء، وقد قال الله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً. { الأعراف: 55}.
وقد يحمد إظهار العمل حيث وجدت مصلحة راجحة، كأن يكون الشخص ممن يُقتدى به في الخير لو أظهر عمله، أو لإحياء سنة. قال ابن حجر في شرح حديث: ومن يراء يراء الله به ـ وفي الحديث اسْتِحْبَابُ إِخْفَاءِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، لَكِنْ قَدْ يُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ عَلَى إِرَادَتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَيُقَدَّرُ ذَلِك بِقدر الْحَاجة، قَالَ ابن عَبْدِ السَّلَامِ: يُسْتَثْنَى مِنِ اسْتِحْبَابِ إِخْفَاءِ الْعَمَلِ مَنْ يُظْهِرُهُ لِيُقْتَدَى بِهِ أَوْ لِيُنْتَفَعَ بِهِ ..".

وقال ابن العربي في أحكام القرآن: الأصل في الأعمال الفرضية الجهر، والأصل في الأعمال النفلية السر، وذلك لما يتطرق إلى النفل من الرياء.."

وانظر الفتوى رقم: 113565.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني