الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تزول النجاسة بالغسيل الجاف بدل الماء ؟

السؤال

السلام عليكم ماحكم الملابس المغسولة في المغاسل التي تستعمل الغسيل الجاف بدل الماء ..هل تزيل النجاسة وتصح الصلاة بها ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

ففي إزالة النجاسة بغير الماء اختلاف عند أهل العلم، فأكثرهم على أن الماء متعين في إزالة النجاسة إلاَّ ما رخصَّ الشارع في أن يزال بغيره؛ كما في النعل وذيل المرأة والاستجمار بالحجارة.
فقد ذكر الإمام النووي في المجموع: أن رفع الحدث وإزالة النجس لا يصح إلا بالماء المطلق، وقال:هذا مذهبنا، وبه قال جماهير السلف والخلف من الصحابة ومن بعدهم.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر يمكن إزالتها به.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة رأي قريب من رأي أبي حنيفة؛ بل هو أكثر منه توسعة في هذا الباب، وذلك حيث قال: في إزالة النجاسة بغير الماء ثلاثة أقوال: أحدها: المنع كقول الشافعي، وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد. والثاني: الجواز كقول أبي حنيفة، وهو القول الثاني في مذهب مالك وأحمد. القول الثالث: في مذهب أحمد أن ذلك يجوز للحاجة.
ثم ذكر : أن السنة قد جاءت بالأمر بالماء، في قوله لـ أسماء: حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بالمَاءِ، ثُمَّ رُشِّيهِ وصَلِّي فِيهِ".
فأمر بالإزالة بالماء في قضايا معينة، ولم يأمر أمرًا عامًا بأن تزال كل نجاسة بالماء، وقد أذن في إزالتها بغير الماء في مواضع منها: الاستجمار.

إلى أن قال: وإذا كان كذلك فالراجح في هذه المسألة أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان زال حكمها، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها. انتهى. من الفتاوى الكبرى، الجزء الأول، كتاب الطهارة.
ولا شك أن الأخذ بمذهب الجمهور هو الأحوط، فلا ينبغي للورع العدول عنه.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني