السؤال
ابني شابٌّ مقيم في بلدٍ أجنبي، ويحرص على صلاة التراويح في المسجد، وإقامة الليل فيه في شهر رمضان المعظَّم. وقد علم بحديث رسولنا صلى الله عليه وسلم أن من صلى وراء الإمام بعد العشاء طوال شهر رمضان، وانصرف معه عند نهاية الصلاة، غُفر له ما تقدم من ذنوبه، وحُسب له قيام الليل.
وإمام المسجد القريب منه يصلي إحدى وعشرين ركعة يوميًا، يتناوب فيها مع إمامٍ آخر، ويستغرق وقتًا طويلًا، وهو يخشى أن ينصرف قبل نهاية الركعات، فيخسر ثواب هذه الليالي والمغفرة. فإذا انصرف بعد ثماني ركعات، أو قبل انصراف الإمام، فهل يُحسب له قيام الليل أم لا؟
ولكم جزيل الشكر.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة. رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما.
والمعنى كما قال شراح الحديث: أي حصل له ثواب قيام ليلة تامة.
وهذا لا يعني أنه إذا انصرف قبل أن ينصرف الإمام أنه لا يكتب له أجر القيام، بل يكتب له أجر ما قامه، وقد قال الله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [البقرة: 143]، أي: صلاتكم.
فيكتب له أجر قيام الليل، وإنما يفوته أجر قيام الليل كله؛ لأنه إذا بقي مع الإمام حتى ينصرف فيكتب له أجر قيام الليل كله ـ كما قدمنا ـ.
ولا شك أن الأفضل لابنك إذا كان يجد قوة على القيام مع الإمام، ويجد وقتًا أن يقوم معه، ولا ينصرف قبله حتى يتحصل على هذا الأجر العظيم، وإن انصرف قبل الإمام، فلا حرج عليه، ويكتب له -إن شاء الله تعالى- أجر قيامه.
وقد رجح العلامة العثيمين أن الإمامين في صلاة التراويح كالإمام الواحد، وانظري لمزيد من الفائدة الفتوى: 139817.
والله أعلم.