الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يحلف على ترك المعصية ثم يعود إليها

السؤال

ماهو حكم من يحلف بالله العظيم على أن لا يفعل شيئاً ما وهذا الشيء ( دخان ,خمرة,الذهاب إلى أماكن معصية .....) ثم يحنث باليمين ويفعل هذا الفعل مع دفع الكفارة ويتكرر ذلك أكثر من مرة ويحلف اليمين لكرهه للمعاصي ومع ذلك يحنث باليمين ويقع بالمعصية مرات متكررة؟وجزيتم خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فكل يمين حنثت فيها فعليك كفارتها، وراجع الفتوى رقم: 3840
واعلم أخي السائل أن العبد إذا أراد أن يترك الذنب فليس السبيل أن يحلف ألا يفعله، لا سيما إن كان يَكْثُر منه بعد ذلك الرجوع إليه، وكانت ذنوبه كثيرة.. لأن ذلك سيؤدي به حتماً إلى كثرة الحلف، وهو منهي عنه، قال تعالى: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم [البقرة:224] قال القرطبي رحمه الله في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن": وقيل: المعنى لا تستكثروا من اليمين بالله فإنه أهيب للقلوب، ولهذا قال تعالى: واحفظوا أيمانكم وذم من كَـثَّـر اليمين فقال تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين والعرب تمتدح بقلة الأيمان، حتى قال قائلهم:
قليل الألايا حافظ ليمينــه ===== وإن صدرت منه الألية برت
وعلى هذا أن تبروا معناه: أقلوا الأيمان لما فيه من البر والتقوى، فإن الإكثار يكون معه الحنث، وقلة رعي لحق الله تعالى، وهذا تأويل حسن..
انتهى.
إذا تقرر لك ذلك أخي السائل فاعلم أن السبيل الأمثل لترك الذنوب هو التوبة الصادقة النصوح، وشروطها ثلاثة هي: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما مضى، والعزيمة الصادقة على ألا تعود إلى ما عملت من خطايا وسيئات، فإن صدقت توبتك فسيقبلها الله تعالى، ولن تعود إلى الذنب بإذنه مرة أخرى، لكن مع ذلك فإن عدت إلى الذنب فلا تيأس، وجدد التوبة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلاً أذنب ذنباً فقال: رب إني أذنبت ذنباً أو قال عملت عملاً ذنباً فاغفره، فقال عز وجل: عبدي عمل ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنباً آخر، أو أذنب ذنباً آخر، فقال: رب إني عملت ذنباً فاغفره، فقال تبارك وتعالى: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنباً آخر، أو أذنب ذنباً آخر، فقال: رب إني عملت ذنباً فاغفره، فقال: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء. رواه أحمد والبخاري ومسلم واللفظ لأحمد.
قال النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم : ولو تكررت مائة مرة بل ألفاً وأكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته، أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته. انتهى.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك إلى توبة نصوح لا تنكثها أبداً.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني