الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الناس مع البلاء بين ناجح موفق وفاشل مخفق

السؤال

إن الله قد أنعم علي بالالتزام ولكن بعد هذا الالتزام تعرضت لعداء أقرب الناس إلي وهو أخي الأكبر فإنه يحاربني لأني قد عملت بقول الرسول فأبقيت على لحيتي، ومن المشاكسات التي يفعلها معي أن يستهزىء بي أمام الناس، وكل هذا العداء لأنه يقول بأني أذهب إلى دروس دينية وكل أصدقائي ملتزمون وأني بهذا سوف أذهب إلى السجن لأني مشبوه ويقول إني أيضا أحرجه أمام الناس، أرجو الإفادة؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن من سنة الله تعالى أن الإنسان يتعرض في هذه الدنيا للابتلاء والاختبار، فيختلف الناس في ذلك ما بين ناجح موفق ومخفق فاشل، فالله تعالى يقول: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقدْ فَتَنَّا الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الّله الّذينَ صَدَقُوا وَ لَيعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ [العنكبوت: 2-3]. فحاول أن تكون من الناجحين في هذا الاختبار، نسأل الله تعالى أن يثبتك على الحق، فعليك أن تتمسك بما أنت عليه من الاستقامة فإنك على الحق إن شاء الله تعالى، وما تعانيه من السخرية سبق أن تعرض له كثير من السابقين إلى الإسلام، حيث كان المشركون من قريش يضحكون منهم ويستهزئون من دينهم، قال تعالي: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ* وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ..... إلى آخر الآيات [المطففين:29-30]، خاصة أنك في زمن يمكن أن ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر. أخرجه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: العبادة في الهَرْج كهجرة إلي. أخرجه مسلم وغيره، والهرج: كثرة القتل فإعفاؤك للحيتك هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهودك مجالس الخير وصحبة الصالحين هذه أمور أنعم الله بها عليك ووفقك لها، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أهمية الجليس بقوله: مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة. رواه البخاري وغيره. أما كونك معرضا للسجن فلست بأول من يدخله بسبب الدِّين فقد تعرض بعض الرسل للسجن، وكذلك العلماء وأهل الخير، لكنهم ثبتوا على دينهم ولم يتراجعوا فعليك أن تعامل أخاك بحكمة وتكثر من نصحه والصبر على ما تلقاه منه مع الثبات على الاستقامة، فإن من يتق الله تعالى يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، وراجع الفتوى رقم: 3198. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني