الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العيوب التي تُذكر والتي لا تُذكر عند الاستنصاح للخِطبة

السؤال

في بعض الأحيان إذا سألني أحد عن فتاة لخطبتها، أقول فيها ما أعرفه، وكان ما أعرفه أمورا سيئة. ولكن يحدث أمر بعد ذلك، وهو أن الشخص الذى سألني، يذهب إلى أهل الفتاة ويقول: إني سألت عنكم فلانا جاركم -ويذكر اسمي، وهم يعرفونني- وقال إن في ابنتكم أمورا سيئة. مع العلم أنها موجودة فيها بالفعل. والذى يحدث بعد ذلك، أن هذا الجار قد يأتي للتشاجر معي، وتحدث مشكلات، وبغض، وخصام بيني وبينه؛ لأنني قلت الحق الذي أعرفه. فماذا أفعل في هذا الموقف؟
إذا سألني أحد عن فتاة لخطبتها، وقلت فيها ما أعرفه، وكانت أمورا سيئة، وهي موجودة فيها بالفعل بلا افتراء عليها. البعض يقول لي إن ما فعلته من قولك هذا عن هذه الفتاة سوف يرد على ابنتك، ويقول الناس في ابنتك نفس الكلام السيئ، كما قلت في هذه الفتاة.
فما الحل هل أمتنع عن قول القول السيئ الذي فيها بالفعل؛ لأن الشخص سألني عنها للخطوبة منها، أم أقول وقد يرد على ابنتي؟
وجزاكم الله عز وجل خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما تقوم به من ذكر عيوب المخطوبة لمن أقبل إليك طالبا النصيحة، أمر مشروع في الجملة.

وأما في التفصيل فالعيوب تختلف، فالعيوب التي يثبت بها خيار الفسخ يجب الإخبار بها، ولمعرفة هذه العيوب، راجع الفتوى: 19935.

وكذلك غيرها من العيوب إن اشترط الزوج السلامة منها وجب الإخبار بها، وإن لم يشترط السلامة منها، فلا حرج في كتمانها، بل أوجب بعض العلماء ما يلحق المذمة بالعرض كالزنا والسرقة ونحو ذلك، وذكروا أنه يكفي أن يقول له لا تصلح لك، ونحو ذلك من الألفاظ المجملة والتي تحقق بها المقصود من المنع من التزويج مع كتمان العيب، وهو ما بيَّناه في عدة فتاوى لنا، نحيلك منها على الفتوى: 201457، والفتوى: 366580.

وأما كون المستشير يخبر أهل الفتاة بأنك من أخبرته بعيوبها، فهو تصرف سيئ، ويعني أنه شخص فتَّان، وسبب في نشر العداوة والبغضاء بين المسلمين، فيفعل ما يفعله السحرة والشياطين، ويأتي بما هو معاكس لمقاصد الشرع في صلاح الحال بين المسلمين، ونشر المحبة بينهم.

روى أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟. قالوا: بلى. قال: صلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة. وزاد الترمذي في روايته: لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين.
ثم إنه بذلك يغم الفتاة وأهلها بما لا طائل من ورائه. ومن يفعل ذلك يجب بذل النصح له بأن يتقي الله في نفسه، وأن يتقيه في خلقه، ويبين له خطورة ما يفعل، وأن الناس قد يتقون بذل النصح له مستقبلا إذا جاء ناصحا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني