شروط استيفاء القصاص - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شروط استيفاء القصاص
رقم الفتوى: 417643

  • تاريخ النشر:الأربعاء 22 شعبان 1441 هـ - 15-4-2020 م
  • التقييم:
896 0 0

السؤال

رجل قتل طليقته عمداّ بمساعدة ابنه الكبير، طعنا بسكين وهي تصلي، بعد أن دخل عليها متخفيا بعباءة. وله منها أبناء.
وكذلك ذكر في حصر الإرث أبوها، مع أبنائها.
فهل يحق له طلب القصاص، حيث إنه من أولياء الدم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فمسائل القتل والقصاص يرجع فيها إلى المحاكم الشرعية، فهي صاحبة القول الفصل فيها؛ لاختصاصها بها.

لكنا نقول على سبيل العموم: إن القتل العمد يترتب عليه القصاص، أو الدية إن عفا أولياء المقتول؛ كما هو معلوم.

ولا شك أن والد المرأة من أوليائها، فله الحق في المطالبة بالقصاص، ولكن من شروط استيفاء القصاص أن يتفق الأولياء عليه، فلو عفا بعضهم، فلا قصاص.

جاء في الموسوعة الفقهية: إِذَا عَفَا بَعْضُ الأْوْلِيَاءِ عَنِ الْقَوَدِ دُونَ الْبَعْضِ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الْقَاتِل؛ لأِنَّهُ سَقَطَ نَصِيبُ الْعَافِي بِالْعَفْوِ، فَيَسْقُطُ نَصِيبُ الآْخَرِ فِي الْقَوَدِ ضَرُورَةً؛ لأِنَّهُ لاَ يَتَجَزَّأُ فَلاَ يُتَصَوَّرُ اسْتِيفَاءُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَبْقَى لِلآخَرِينَ نَصِيبُهُمْ مِنَ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ لإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. اهــ.
وبما أن من أولياء الدم من هو ولدٌ للقاتل، فإنه ليس لهم أن يستوفوا القصاص من والدهم، ويسقط القصاص.

قال ابن عابدين في حاشيته: إذَا قَتَلَ زَوْجَتَهُ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، فَإِنَّ الْوَلَدَ اسْتَحَقَّ الْقِصَاصَ عَلَى أَبِيهِ، فَيَسْقُطُ لِلْأُبُوَّةِ. اهـ.

وقال النووي في المجموع: وإن قتل زوجته وله منها ابن لم يجب عليه القصاص؛ لأنه إذا لم يجب له عليه بجنايته عليه فلا يجب له عليه بجنايته على أمه، وإن كان له ابنان أحدهما منه والآخر من غيره، لم يجب عليه القصاص؛ لأن القصاص لا يتبعض، فإذا سقط نصيب ابنه سقط نصيب الآخر، كما لو وجب لرجلين على رجل قصاص فعفا أحدهما عن حقه. اهـ. فيسقط القصاص عن الزوج القاتل المذكور في السؤال، وليس لوالدها أن يطالب بالقصاص منه ما دام أن من أولياء الدم أولاد الزوج، وانظر الفتوى: 257131.

هذا فيما يتعلق بالقصاص من الوالد.

وأما الابن الذي ساعده، فلم تبين لنا ماهية المساعدة التي قدمها في تلك الجريمة. فإن كانت المساعدة بمجرد الدلالة من غير مباشرة للقتل كأن دله على طريق الدخول مثلا، أو وقته، أو أمسكها حتى طعنها والدهُ، فإنه لا قصاص على الابن.

 وإن شارك في القتل بمباشرة فعليه القصاص أيضا، ولا يسقط القصاص عنه بسقوطه عن والده القاتل.

وقد سبق أن بينا في فتاوى سابقة أن الجماعة تقتل بالواحد، وأنه لولي الدم أن يعفو عن بعضهم، ويقتص من الآخرين. وانظر الفتوى: 323791.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: