الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قرار مجلس الإفتاء الأوروبي في الدول التي لا يتوفر فيها التأمين التعاوني

السؤال

قمت بشراء سيارة منذ فترة، وأمنت تأمينين: الأول: إجباري (وهو للغير)، والثاني: اختياري، (وهو للنفس)، وكنت أعلم بتحريمهما منذ كنت صغيرًا، أي أني ذاكرتي كانت ضبابية عندما كبرت، لكني لو ذكرت لتذكرت، ولكوني لم أتعامل على أرض الواقع مع مسألة التأمين من قبل، فلم يخطر في بالي أبدًا أنه حرام عندما أمنت، ووقع لي حادث مروري، واستخدمت كلا التأمينين أيضًا مع عدم تذكري لحرمتهما أبدًا، ولم يخطر ذلك على بالي، ثم تذكرت أني استخدمت التأمين، والتأمين حرام، وبحثت وتأكدت من حرمته، ولديّ ثلاثة أسئلة:
أولًا: بالنسبة للشخص الذي صدمته، فقد استخدم تأميني الإجباري، وهذا هو النظام في الحكومة هنا، ولأني كنت ناسيًا للحكم، فلم يخطر ببالي أن أعوضه من مالي الشخصي وقتها، وقد أصلح عربته باستخدام تأميني الحكومي الإجباري، فماذا عليّ؟
ثانيًا: ذهبت بعربتي للوكالة، وقاموا بإصلاح كل شيء من التأمين الاختياري، ثم استلمتها، مع تأكيدي أنه لم يخطر على بالي نهائيًّا حرمته، فماذا عليّ؟ وقد قيل لي: إن علي الذهاب إلى الوكالة، وسؤالهم كم كلّف التصليح؟ ثم دفع ذلك لشركة التأمين، ولا يوجد شيء كهذا عند شركة التأمين (أقصد أن يأتي أحد بعد مدة، ويقول لهم: أريد أن أدفع لكم ما دفعتموه لي)، ولو افترضنا أنني ذهبت لهم، وقبل الموظف المال، فما الضامن أن الموظف، أو حتى المدير لن يأخذ المال لنفسه، فلا توجد معاملة رسمية لما أقوم به، ولا أظن أن شركة ضخمة كشركة التأمين ستتيح لي شيئًا كهذا؟
ثالثا: هل التأمين حرام مطلقًا؟ فقد أصبحنا في زمن غال جدًّا صراحة، وقد يكون نظام الدولة قائمًا على أن الجميع يستعمل التأمين، حتى لو لم يكن بالإجبار؛ لأن الأسعار دون تأمين كبيرة جدًّا، فما الحكم هنا؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالأصل حرمة الاشتراك في التأمين التجاري اختيارًا، سواء على السيارة، أم على غيرها، لكن قد تكون هنالك أحوال يعذر فيها المرء، ولا سيما عند الحاجة العامة، مثلما هو الحال في شأن الجاليات المسلمة في بلاد الغرب، حيث لا يوجد البديل المشروع.

وأنت حسب ما اطلعنا عليه من خلال أسئلتك، تقيم في دولة غربية، لا يتوفر فيها التأمين التعاوني التكافلي، وقد جاء في قرار مجلس الإفتاء الأوروبي 7ـ 6 ما يلي: هناك حالات وبيئات تقتضي إيجاد حلول لمعالجة الأوضاع الخاصة، وتلبية متطلباتها، ولا سيما حالة المسلمين في أوروبا حيث يسود التأمين التجاري، وتشتد الحاجة إلى الاستفادة منه لدرء الأخطار التي يكثر تعرضهم لها في حياتهم المعاشية بكل صورها، وعدم توافر البديل الإسلامي ـ التأمين التكافلي ـ وتعسر إيجاده في الوقت الحاضر؛ فإن المجلس يفتي بجواز التأمين التجاري في الحالات التالية وما يماثلها:

1ـ حالات الإلزام القانوني، مثل التأمين ضد الغير على السيارات، والآليات، والمعدات، والعمال، والموظفين ـ الضمان الاجتماعي، أو التقاعدـ، وبعض حالات التأمين الصحي، أو الدراسي، ونحوها.

2ـ حالات الحاجة إلى التأمين لدفع الحرج والمشقة الشديدة، حيث يغتفر معها الغرر القائم في نظام التأمين التجاري، ومن أمثلة ذلك:

1ـ التأمين على المؤسسات الإسلامية، كالمساجد، والمراكز، والمدارس، ونحوها.

2ـ التأمين على السيارات، والآليات، والمعدات، والمنازل، والمؤسسات المهنية، والتجارية؛ درءًا للمخاطر غير المقدور على تغطيتها، كالحريق، والسرقة، وتعطل المرافق المختلفة.

3ـ التأمين الصحي تفاديًا للتكاليف الباهظة التي قد يتعرض لها المستأمن وأفراد عائلته، وذلك إما في غياب التغطية الصحية المجانية، أو بطئها، أو تدني مستواها الفني. انتهى.

وعلى هذا؛ فلا إثم عليك -إن شاء الله تعالى- بالاشتراك في التأمين اختيارًا، والانتفاع به، وفق ما جاء في القرار.

ولا يلزمك التخلص من شيء من مالك، ولا الرجوع إلى جهات التأمين فيما ذكرت.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني