الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاتفاق مع شركة الكهرباء على دفع مبلغ تقديري لحين تركيب العداد الفعلي
رقم الفتوى: 423796

  • تاريخ النشر:الإثنين 16 ذو القعدة 1441 هـ - 6-7-2020 م
  • التقييم:
310 0 0

السؤال

منزلي يقع في منطقة سكنية، ولم يتم تركيب عدادات الكهرباء بها حتى الآن، واتفقنا مسبقًا مع شركة الكهرباء على توصيل الكهرباء للشقق بنظام الممارسة، وهي أن تقوم الشركة بتقدير استهلاك الكهرباء نظرًا للمستوى المعيشي للمنزل والمنطقة السكنية، وليس على أساس الاستهلاك الحقيقي للمنزل؛ إلى أن يتم توصيل عداد الكهرباء بالمنطقة، وكل شهر يتم دفع مبلغ ثابت للشركة مقابل الكهرباء، وليس رقمًا متغيرًا على أساس الاستهلاك، فهل يجوز دفع ذلك المبلغ الشهري مقابل الكهرباء إلى أن يتم توصيل العداد الفعلي للمنزل؟ علمًا أن هذا النظام هو النظام المتبع حاليًّا في كل المناطق المجاورة؛ نظرًا لعدم توفر العداد حتى الآن.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلو اتفق الطرفان (السائل وشركة الكهرباء) على ذلك، لحين تركيب العداد الفعلي: فلا حرج - إن شاء الله تعالى -، ويغتفر الغرر هنا؛ إما لكونه يسيرًا؛ لأن الاستهلاك يمكن تقديره بالعادة، أو بمعرفة متوسطة، وإما لمشقة الاحتراز منه، وفي كلا الحالين يغتفر الغرر، قال ابن القيم في زاد المعاد: ليس من بيع الغرر بيع المغيبات في الأرض -كاللفت، والجزر- ... فإنها معلومة بالعادة، يعرفها أهل الخبرة بها .. ولو قدر أن في ذلك غررًا، فهو غرر يسير يغتفر في جنب المصلحة العامة التي لا بدّ للناس منها، فإن ذلك غرر لا يكون موجبًا للمنع، فإن إجارة الحيوان والدار والحانوت مساناة لا تخلو عن غرر؛ لأنه يعرض فيه موت الحيوان، وانهدام الدار، وكذا دخول الحمام، وكذا الشرب من فم السقاء، فإنه غير مقدر مع اختلاف الناس في قدره، وكذا بيوع السلم، وكذا بيع الصبرة العظيمة التي لا يعلم مكيلها، وكذا بيع البيض والرمان والبطيخ والجوز واللوز والفستق، وأمثال ذلك مما لا يخلو من الغرر، فليس كل غرر سببًا للتحريم. والغرر إذا كان يسيرًا، أو لا يمكن الاحتراز منه، لم يكن مانعًا من صحة العقد. اهـ.

وقال المواق في شرح مختصر خليل عند قوله: (واغتفر غرر يسير): جواز الكراء لشهر مع احتمال نقصه وتمامه، وجواز دخول الحمام مع اختلاف قدر ماء الناس ولبثهم فيه، والشرب من الساقي؛ إجماعًا في الجميع - دليل على إلغاء ما هو يسير غير مقصود دعت الضرورة للغوه. اهـ. وانظر للفائدة الفتويين: 284857، 144917.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: