الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأجور العظيمة في استحضار النية

السؤال

موقعكم أصبح عندي في البرنامج اليومي، فلا بد أن أطلع على مواضيعه الجديدة الجميلة كل يوم -جزاكم عنا الله خيرًا كثيرًا-.
الإنسان في خضم هذه الحياة يفعل الكثير من الأشياء النافعة التي تعود بالخير على بعض الناس، أيًّا كان حجمها في أعين الآخرين، فعند الله سبحانه وتعالى كل شيء عظيم -تقديم يد العون، أو الكلمة الطيبة، أو النظرة الأنيقة التي تدخل السرور على طفل بريء-.
ومن فضل الله عليّ بحكم عملي وعلاقتي مع الكثير من الناس، فأنا ألتقي بهم يوميًّا، وأحاول أن أكون طيبًا معهم في تقديم الخدمة، وعلاقتي مع أهلي والجيران جيدة.
وسؤالي هو: معلوم أن الأعمال بالنيات، لكني أجد نفسي في الغالب أقوم بعمل خيري مثلًا، وأنسى عقد النية مسبقًا حتى أقضي ذلك الفعل على أكمل وجه، فإذا لم أعقد النية مسبقًا، فهل لي أجر؟ ومثال آخر: أنا مكلف بالنفقة على أهلي كل يوم، فكيف أقدم لهم يد العون، وهل يجب عليّ أن أعقد النية كل مرة قبل أي فعل؟ فأنا أجد نفسي أقوم بالكثير من الأعمال بشكل تلقائي دون نية مسبقة، حتى يمر الفعل وأقول في نفسي: إنني لم أعقد النية. وأنا أدعو الله كثيرًا أن يجعل أعمالي خالصة لوجه الكريم دون رياء، أو سمعة -جزاكم الله خيرًا-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فاستحضار نية الاحتساب عند الشروع في أي عبادة، أو عمل مباح، أراد المسلم الإقدام عليها، أمر مطلوب، كما ذكرنا في الفتوى: 342628.

ويكفي استحضار نية الاحتساب عند النفقة أو العمل الصالح من جنس واحد مثلًا، ولا يتعين أن تخص كل نفقة، أو عمل صالح من جنس واحد بنية، وإن كان هذا أفضل، جاء في المدخل لابن الحاج: ومن تمام النية، وتكملتها، وحسنها، وتنميتها: أن تكون مستصحبة في كل فعل يفعله، لكن هذا في الغالب صعب عسير في حق أكثر الناس، وذلك حرج، ومشقة، فيجزى بالنية التي خرج بها -إن شاء الله تعالى-. انتهى.

على أن بعض أهل العلم يرى أن الإنسان إذا نوى الاحتساب في أول يومه، تكفيه تلك النية سائر اليوم عن كل الأعمال، ولو لم يستحضر النية عند أدائها، جاء في فتاوى لقاء الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين: لا شكّ أن تذكر النية عند العمل ومصاحبتها للعمل، أفضل بلا شك بكثير، والإنسان إذا عود نفسه على هذا سهل عليه.

ولكن إذا لم تكن هذه الحال العليا، فعلى الأقل الحال الدنيا، يعني الإنسان كلما أصبح ينوي نية صالحة بأنه لن يعمل عملًا إلا لوجه الله عز وجل، سواءً كان دينيًّا، أو دنيويًّا، وأرجو أن يكون ذلك كافيًا، وتكون النية هنا مستصحبة حكمًا، لا ذكرًا، لكن استصحابه لها ذكرًا أفضل. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني