الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من قال لزوجته التي خلا بها ولم يدخل: "أنت طالق أنت طالق"

السؤال

عقدت عقدًا شرعيًّا على زوجتي منذ ست سنوات، ولم يتم الدخول الحقيقي بعد، ولكننا اختلينا في بيتي وحدنا عدة مرات، وقمنا بما يقوم به الأزواج إلا الجماع الحقيقي، وكنا دائما نتشاجر، ويصدر مني كلام مثل: "كل واحد يمشي في سبيله" "تستطيعين الزواج بغيري"... وكنا بعد أن نتشاجر نتقابل ونستمتع ببعضنا دون أن أحسب حسابًا لوقوع الطلاق؛ لأني كنت أظن أن الطلاق لا يكون إلا باللفظ الصريح، ولا أعلم نيتي عندما قلت لها ذلك الكلام.
وقبل سنتين طلبت مني الطلاق، وألحّت على ذلك، وأنا لا أريده. وبقصد تهديدها وثنيها عن طلبها، كتبت لها ما يلي: "والله، وبالله، وتالله، لن أتراجع في قرارك، أجيبيني بنعم أو لا: تريدين أن تذهبي في حالك أو لا؟" فأجابت: "نعم"، وكان أغلب ظني أنها ستجيب بلا.
فاتصلت بأمّها، وقلت لها: ابنتك تتحمل مسؤوليتها كاملة، لقد انتهى كل شيء، وقلت ذلك وكان ظني أنه يجب عليّ أن أفي باليمين، غير أني لم أفِ به. وفي نفس اليوم ذهبت لبيتها، واستمتعت بها دون أي نية في الرجعة؛ لأنها قالت: هذا يمين عادي، ولم يحصل طلاق، فما حكم ذلك؟
ومنذ يومين طلبت مني الطلاق عبر الهاتف، فقلت لها: "أنت طالق، أنت طالق"، ولم أعر اهتمامًا لنيتي عندما قلت لها: "أنت طالق" في المرة الثانية، خصوصًا وأني كنت أظن أن تعدد الطلقات في نفس المجلس يعد واحدة، فهل لي مراجعة زوجتي؟ وكيف؟
أفيدوني -جزاكم الله خيرًا-، فأنا في ضيق وحيرة، وقد لبس عليّ كل شيء.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقولك لزوجتك: "كل واحد يمشي في سبيله"، و"تستطيعين الزواج بغيري"، و"تريدين أن تذهبي في حالك"، و"كل شيء انتهى"، ليس صريحًا في الطلاق، ولكنه كناية، لا يقع الطلاق بها من غير نية إيقاعه.

وعليه؛ فما دمت لم تنوِ إيقاع الطلاق بهذه العبارات؛ فلم يقع.

أمّا قولك لها: "أنت طالق، أنت طالق"، فهذا صريح، لا يحتاج إلى نية إيقاعه.

وما دمت لم تدخل بزوجتك؛ فقد بانت منك بالطلقة الأولى، ولم تقع عليها الثانية، ولك أن تعقد عليها عقدًا جديدًا، جاء في المغني لابن قدامة: وإذا قال لمدخول بها: "أنت طالق، أنت طالق"، لزمه تطليقتان، إلا أن يكون أراد بالثانية إفهامها أن قد وقعت بها الأولى، فتلزمه واحدة. وإن كانت غير مدخول بها، بانت بالأولى، ولم يلزمها ما بعدها؛ لأنه ابتداء كلام. انتهى.

لكن إذا كنت خلوت بزوجتك بعد العقد خلوة صحيحة -وهي الخلوة التي يمكن فيها حصول الجماع عادة-، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى اعتبار الخلوة كالدخول.

فعلى قولهم؛ يجوز لك مراجعة زوجتك في عدتها دون عقد جديد، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية، في شروط الرجعة:

الشرط الثاني: أن تحصل الرجعة بعد الدخول بالزوجة المطلقة.

فإن طلقها قبل الدخول وأراد مراجعتها، فليس له الحق في ذلك، وهذا بالاتفاق؛ لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا.

إلا أن الحنابلة اعتبروا الخلوة الصحيحة في حكم الدخول، من حيث صحة الرجعة؛ لأن الخلوة ترتب أحكامًا مثل أحكام الدخول.

أما الحنفية، والمالكية، والشافعية على المذهب، فلا بد عندهم من الدخول لصحة الرجعة، ولا تكفي الخلوة. انتهى.

والراجح عندنا مذهب الحنابلة القائلين بصحة الرجعة بعد الخلوة الصحيحة، وراجع الفتوى: 242032، والفتوى: 397144.

وعليه؛ فيجوز لك مراجعة زوجتك، بقولك:" راجعت زوجتي"، والأفضل أن تشهد على الرجعة شاهدين، وانظر التفصيل في الفتوى: 54195.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني