طاعة الله من أعظم سبل جلب الخير ودفع الشر ولا يلزم منها عدم الابتلاء - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طاعة الله من أعظم سبل جلب الخير ودفع الشر ولا يلزم منها عدم الابتلاء
رقم الفتوى: 429757

  • تاريخ النشر:الخميس 21 صفر 1442 هـ - 8-10-2020 م
  • التقييم:
585 0 0

السؤال

كثيرًا ما أفكّر في المستقبل، فإذا امتثلت أمر ربي في كل حياتي فهل سيعافيني ربي من الأمراض، والفقر، والمشكلات المفزعة؟ ومن شدة التفكير قرّرت عدم الزواج، ليس خوفًا من الرزق، لكن لأتحمّل وحدي إذا ابتلاني ربي، دون تفكير كبير في الأولاد والزوج، وساعتها تكون حياتك سهلة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد

 فطاعة الله من أعظم سبل جلب الخير، ودفع الشر، كما قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا {الطلاق:4}، ولكن لا يلزم من ذلك أن من اتقى الله، والتزم شرعه؛ لا تصيبه مصائب، ولا أمراض، بل قد يبتلي الله عباده الصالحين المتقين؛ لما له في ذلك من الحكمة؛ إما لرفع درجاتهم، وإما لتكفير سيئاتهم، وإما لغير ذلك، مما يعلمه من الحكم الجليلة تبارك وتعالى.

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المتقين الصالحين، قد ابتلي في نفسه، وأحبابه، كما هو معلوم في سيرته، فمات أبناؤه، وشجّ وجهه الشريف، وكسرت رباعيته، وأصابته الأمراض؛ لما له في ذلك من الأجر الجزيل -صلوات الله وسلامه عليه-، ولكن المؤمن المتقي يصبر على ما يصيبه من البلاء، ويعلم أنه بقدر الله تعالى، فيرضى بما يقدّره الله ويقضيه، كما قال تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ {التغابن:11}، قال علقمة: هو العبد تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم.

فالمؤمن يعلم أن قضاء الله كله خير، فيصبر على ما يبتلى به؛ لعلمه أن الدنيا دار بلاء وكدر، وأن الراحة إنما تنال هنالك في جنة عرضها السماوات والأرض، وفي صحيح مسلم عن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له.

وإذا علمت هذه المعاني كلها؛ فإن ما تفكرين فيه من ترك الزواج خطأ بلا شك؛ فإن الزواج من سنن المرسلين، وفعْلُه أولى من ترْكِه، وفعْلُه مع النية الصالحة فيه أجر عظيم، والقيام على تربية الأولاد، وتنشئتهم تنشئة صالحة من خير ما يُتقرب به إلى الله تعالى، وهذه الذرية نفع للعبد في حياته، وبعد موته، كما في حديث أبي هريرة عند مسلم في الثلاثة التي تنفع الميت بعد موته: أو ولد صالح يدعو له.

وما تتخوفينه إذا نزل بك البلاء، عكسه هو الصحيح؛ فإن الزوج والأولاد يكونون عونًا -بإذن الله- على تحمل مشاقّ الدنيا ومتاعبها؛ فدعي عنك هذا التفكير؛ فإنه غير سليم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: