الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من اشترى هاتفًا مسروقًا وأنجز به بعض الأعمال

السؤال

إذا اشتريت هاتفًا مسروقًا، واستعملته في حاجياتي، ومتطلباتي اليومية، ودراساتي، فما حكم تلك الأعمال التي كنت أعملها به؟ وإذا استعملته للاتصال بشخص لشراء هاتف آخر غير مسروق، فما حكم الهاتف الجديد؟ بارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كون الهاتف مسروقًا، لا تأثير له في إباحة الأعمال، والدراسة، والسلع المشتراة باستعمال ذلك الهاتف.

والواجب رد الهاتف المسروق إلى صاحبه، أو التصدّق به عنه، إن لم يمكن الوصول إليه، وراجع الفتاوى: 411697، 424039، 418237.

وتجب كذلك عند جمهور العلماء -خلافًا للحنفية- أجرة منفعة المسروق لصاحبه، جاء في مغني المحتاج: ولو كان للمسروق منفعة استوفاها السارق، أو عطّلها، وجبت أجرتها، كالمغصوب. اهـ.

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المنافع تضمن بالإتلاف، والغصب، كما تضمن الأعيان. وقد استدلوا بأدلة، منها: أن الشارع أجاز أن تكون مهرًا في النكاح، ولأن المال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالح العباد به، والمنافع يصدق عليها ذلك؛ ولأن المنفعة مباحة متقوّمة، فتجبر في العقود الصحيحة والفاسدة.

وذهب الحنفية إلى أن المنافع لا تضمن -لا بالغصب، ولا بالإتلاف-، وإنما تضمن بالعقد، أو شبهة العقد. وقد استثنى الحنفية من أصل عدم تضمين المنافع ثلاثة مسائل، وهي: مال اليتيم، ومال الوقف، والمعد للاستغلال. انتهى. وانظر الفتوى: 107416.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني