الشعور بالضيق بعد التوبة هل هو دليل على عدم تقبلها - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بالضيق بعد التوبة هل هو دليل على عدم تقبلها؟
رقم الفتوى: 433294

  • تاريخ النشر:الأربعاء 17 ربيع الآخر 1442 هـ - 2-12-2020 م
  • التقييم:
5835 0 0

السؤال

أنا فتاة ابتليت بالعادة السرية منذ 8 سنوات، وكنت أصلي يومًا، وأترك يومًا، وكانت حياتي مُتقلبة بين الفرح والحزن، وكنت كثيرًا ما أتوب، وأعود للذنب، وقبل فترة اتخذت قرارًا بترك تلك العادة تمامًا، والانتظام في الصلاة، والتزمت -ولله الحمد-، ولكني لاحظت منذ اتخاذي ذلك القرار أن شدة الضيق تنتابني طول الوقت دون سبب، بالإضافة إلى نظرتي السوداوية للمستقبل، وشدة حساسيتي من ردود الأشخاص من حولي، وفقداني لبعض علاقاتي مع أصدقائي، وازداد خوفي من فقدان الجميع من حولي، رغم أنني قبل الالتزام لم أكن أعاني من أي شيء مما سبق ذكره، بل كنت اجتماعية، ومُحبة للحياة، وبدأت تنتابني أسئلة: هل الله عز وجل لم يقبل توبتي، ولن يقبلها؛ لكثرة ذنوبي؟ لماذا لا أشعر بوجود الله معي، وقد تركت المعاصي؛ بغية وجهه الكريم؟ هل فقدت صلتي مع الله، وحياتي الاجتماعية؟ ولماذا توبتي كان تأثيرها عكسيًّا على حياتي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالعادة السرية محرمة، وتترتب عليها كثير من العواقب السيئة على المسلم في دِينه ودنياه، وسبق بيان ذلك في الفتوى: 7170.

وأخطر منها التفريط في الصلاة، فذلك ذنب عظيم، بل ذهب بعض العلماء إلى كفر تاركها، ولو تكاسلًا، كما أوضحنا في الفتوى: 1145، والمعصية قد تجرّ إلى أختها.

 وقد أحسنت بتوبتك من ممارسة العادة السرية، وبمحافظتك على الصلاة، واستقامتك على الطاعة.

فإذا صدقت مع الله سبحانه، وصبرت على ذلك، فستجدين العاقبة الحسنة، والعيشة الهنية، قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {النحل:97}، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: إن للحسنة ضياء في الوجه، ونورًا في القلب، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق...

 وما ذكرت أنك تشعرين به من ضيق، وغير ذلك مما ذكرت؛ فقد يكون من الشيطان؛ ليصدّك عن سبيل الخير، أو يكون مجرد ابتلاء من الله تعالى؛ ليختبر صدقك وصبرك، فلا تلتفتي إلى ذلك، بل استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، واحرصي على ذِكر الله، وشكره.

  ولا يلزم أن يكون ما حدث لك دلالة على أن الله لم يقبل توبتك.

وعليك بإحسان الظن بالله تعالى، وتذكّري أنه سبحانه يقبل التوبة، وأن رحمته واسعة، قال سبحانه: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ {الشورى:25}، وقال: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}، وروى البخاري، ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويتوب الله على من تاب.

فاطردي عنك أي هواجس، واحرصي على صحبة الصالحات، وحضور مجالس الخير.

ولا تنسي أن تكثري من دعاء الله عزّ وجلّ أن يصلح الحال بمثل ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: