الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الواجب على مَن تزوّجت بحضور شاهدين دون وليّ ولا نطق بصيغة العقد

السؤال

أختي تبلغ من العمر 49 عامًا، وتكبرني بثلاثة أعوام.
بعد وفاة والدي -رحمه الله رحمة واسعة- أخبرتنا أنها تزوّجت في حياته دون حضور والدي، أو أي فرد من العائلة، أو المعارف والجيران، وإنما كان عقد زواج عرفيّ، تم التوقيع عليه دون النطق بصيغة العقد، في وجود شاهدين، فهل هذا الزواج صحيح؟ وماذا يجب علينا فعله؟ جزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فعقد الزواج المذكور باطل، وليس صحيحًا؛ لأمرين:

أولهما: لعدم وجود وليّ، والمفتى به عندنا أنه لا يصحّ عقد النكاح دون وليّ، وهو قول جمهور الفقهاء، خلافًا للحنفية، وانظر الفتوى: 5862، والفتوى: 398260، والفتوى: 326578.

ثانيهما: لعدم وجود صيغة الإيجاب والقبول، فلا يصحّ العقد بالكتابة فقط دون صيغة لفظية، حتى عند الحنفية القائلين بعدم اشتراط الوليّ، والصيغة الكتابية ينعقد بها النكاح عندهم في الغائب دون الحاضر، جاء في البحر الرائق: لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ الْحَاضِرَيْنِ، فَلَوْ كَتَبَ: تَزَوَّجْتُك، فَكَتَبَتْ: قَبِلْت، لَمْ يَنْعَقِدْ. وَأَمَّا مِنْ الْغَائِبِ، فَكَالْخِطَابِ. اهــ.

وجاء في الموسوعة الفقهية عن عقد النكاح كتابة دون صيغة لفظية: لاَ يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ)، وَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْغَائِبِ دُونَ الْحَاضِرِ، بِشَرْطِ إِعْلاَمِ الشُّهُودِ بِمَا فِي الْكِتَابِ. اهــ.

وإذا تبين أن العقد المذكور لا يصحّ على قول أحد من المذاهب الأربعة المتبوعة؛ فالواجب التفريق بين أختك وبين مَن تزوجته بذلك العقد.

وإن أرادوا الزواج، فليجدّدوا العقد بشروطه المعتبرة شرعًا -من الوليّ، والإيجاب بالقبول لفظًا، والشهود-، وانظر الفتوى: 7704 في بيان أركان النكاح.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني