الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جواز إخبار العبد بعمله الصالح للترغيب في الخير

السؤال

تعرض أخي لحادث مما أدى لنزيف في المخ، وقرر الأطباء إجراء عملية جراحية مستعجلة له، وكانت نسبة نجاحها ضئيلة، وفي هذه اللحظات ولأنني سمعت حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: داووا مرضاكم بالصدقه ـ قمت بالتصدق نيابة عن أخي لمجموعة من المساكين، وأنا على أتم اليقين بأن الله سوف يشفي أخي، وبعد مرور ربع ساعة من إدخاله للعناية المركزة قرر الأطباء عدم إجراء العملية، لأن النزيف توقف بقدرة الله تعالى، وهو الآن بأتم صحة وعافية... وأصبحت أحكي هذه القصة لكل شخص وأخبرهم بأنني عندما تصدقت شفى الله أخي وأنصحهم بالتصدق عن المريض، فهل هذا رياء؟ وهل كراهية الرياء تكفي لقبول العمل؟.
وشكرا جزيلا لكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه ليس من الرياء إخبارك بفائدة الصدقة لمصلحة تراها، لا حبا في مدح الناس أو نفعهم، بل رغبة في حث الناس على التصدق، وأن يقتدي بك من سمعك، فإن نية ذلك من الدلالة على الخير، ومثل ذلك التحدث بالنعم شكرا لله تعالى، فإن التحدث بالنعمة من شكرها، فقد قال ابن العربي في أحكام القرآن ـ 4 ـ 410: إذا أصبت خيراً أو علمت خيراً فحدث به الثقة من إخوانك... اهـ.

وفي تفسير الطبري ـ 24ـ 489: عن أبي نضرة، قال: كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها. اهـ.

ويدل لجواز إخبار العبد بعمله الصالح لمصلحة، ما في صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني