الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من اشترى سلعةً ووجد بها عيباً

السؤال

قمت ببيع جهاز كمبيوتر محمولٍ مستعملٍ لرجلٍ سيعطيه لولده، والولد هو من تواصل معي منذ البداية، وكان قد سأل عن سعر الجهاز في المحلات، فوجد السعر غاليا جداً، فأصر على شراء الجهاز مني، لأنني أبيعه بسعرٍ رخيصٍ جداً، وقال إنه سيحضر البيع ويفحص الجهاز بنفسه، واتفقنا على الموعد، وهو يعلم أنه مستعملٌ، فلم يحضر الولد، وحضر الوالد، فسألته عنه، فقال إنه رفض الحضور، لكنني سأشتريه منك، وكنت قد أخفيت عنه عيباً بالسماعة اليسرى للجهاز، وعيباً آخر ببطارية الجهاز، واشتراه مني وهو لا يعلم، وقد تنازلت في سعر الجهاز كثيراً، وخفضت من ثمنه الحقيقي بالسوق، فسعره حالياً ثلاثة عشر ألف ريالٍ، لكنني بعته له بتسعة آلافٍ وخمس مائةٍ فقط، عوضاً عن هذه العيوب، والتي لا تتخطى تكلفة إصلاحها ـ بأي حالٍ من الأحوال ـ ألف ريالٍ فقط، لكنني تخوفت أن أعترف له بالعيب من البداية فيرفض الشراء تماماً، وأثناء إجراء عملية البيع تمسك بشدةٍ بحقيبة الجهاز وأراد أخذها مني، بالإضافة إلى بعض الإكسسوارات، فقلت له ليس ذلك ما اتفقنا عليه، كما أنه من عرف الشراء أن تشتري الجهاز دون مشتملاته، فقال لي سآخذهم منك، فأعطيته ما أراد بالفعل، والذي يقدر ثمنه بأربع مائة ريالٍ أخرى، وجعلت ذلك بنية زيادة العوض عن عيوب الجهاز التي لا يعرفها حتى الآن، ثم انصرفنا، وبعد عدة ساعاتٍ اتصل بي هاتفياً وطلب مني التواصل مع ابنه الذي أعطاه الجهاز، والذي قام بالكشف على الجهاز واكتشاف العيوب، فصارحته بأن والدك اشترى الجهاز بثمنٍ أقل من السوق بكثيرٍ جداً، وأخذ زيادةً على حقه من حقيبةٍ وغيرها، ثم إنك لم تحضر البيع، فكيف تنتقد السلعة بعد الانتهاء من البيع! والآن يريدون الرجوع في البيع وقد صرفت المال، فما الحل؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أخطأ السائل في إخفاء ما يعرفه من عيوب الجهاز، حتى ولو زاد عليه أشياء أخرى، أو خفض في السعر تعويضاً عن هذا العيب! فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا، بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما. متفق عليه.

قال النووي: أي بين كل واحدٍ لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه، من عيبٍ ونحوه في السلعة والثمن، وصدق في ذلك، وفي الإخبار بالثمن وما يتعلق بالعوضين. اهـ.
وما دام هذا العيب حاصلاً قبل البيع، وكان مؤثراً في نقص القيمة، أو فوات غرضٍ صحيحٍ من شرائها، ولا يمكن إزالته بيسرٍ، فإنه يثبت للمشتري خيار العيب، فله أن يردها ويسترد كامل الثمن، قال ابن المنذر في الإقناع: أجمع أهل العلم على أن من اشترى سلعةً ووجد بها عيباً كان عند البائع لم يعلم به المشتري، أن له الرد. اهـ.

وانظر الفتوى: 390646.
وأما كون ثمن الجهاز أقل بكثيرٍ جداً من سعر السوق، وأن المشتري أخذ أشياء أخرى زيادةً على حقه، فهذا لا يغير الحكم، لأن المشتري سيسترد ما دفعه، قليلاً كان، أو كثيراً، ومع ذلك سيرد للبائع ما أخده مع الجهاز.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني