الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب أهل العلم فيمن أدرك أقل من ركعة من صلاة الجمعة

السؤال

من كان لا يعلم أنه إذا أتى صلاة الجمعة والإمام قد رفع من الركعة الثانية، فإنه يصليها ظهرا.
فهل عليه الآن قضاء تلك الصلوات التي كان يُتِمُّها جمعة، بعد سلام الإمام؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم فيمن أدرك أقل من ركعة من الجمعة هل يجعلها ظهرا؛ لفوات الجمعة بعدم إدراك ركعة منها مع الإمام. وهو قول الأكثر. أو يُتِمُّها جمعة.

جاء في المغني لابن قدامة: أما من أدرك أقل من ركعة، فإنه لا يكون مدركا للجمعة، ويصلي ظهرا أربعا. وهو قول جميع من ذكرنا في المسألة قبل هذه.

وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة: يكون مدركا للجمعة بأي قدر أدرك من الصلاة مع الإمام؛ لأن من لزمه أن يبني على صلاة الإمام إذا أدرك ركعة. لزمه إذا أدرك أقل منها، ولأنه أدرك جزءا من الصلاة، فكان مدركا لها كالظهر.
ولنا قوله عليه والسلام: من أدرك ركعة من الجمعة، فقد أدرك الصلاة. فمفهومه أنه إذا أدرك أقل من ذلك لم يكن مدركا لها.

ولأنه قول من سمينا من الصحابة والتابعين، ولا مخالف لهم في عصرهم، فيكون إجماعا. اهـ.

وللتفصيل، تراجع الفتوى:126521

وعليه؛ فالأحوط، والأبرأ للذمة، إعادة ما صليت من الجمعات التي كنت تتمها جمعة، وأنت لم تدرك منها ركعة مع الإمام، ظهرا.

ومع ذلك، فالعمل بالقول المرجوح بعد وقوع الفعل، وصعوبة التدارك، مما سوغه كثير من أهل العلم، كما ذكرناه في الفتوى: 125010.

فلا نرى مانعا من تقليد أهل العلم القائلين بكونك كنت مدركا لصلاة الجمعة فيما مضى، وبالتالي فلا قضاء عليك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني