الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم صلاة العيد في ساحة فيها قبور

السؤال

هل تجوز صلاة العيد في ساحة واسعة وخالية، والأصل أنها مقبرة، ولكن عدد القبور فيها قليل -عشرة تقريبًا- وتوجد على أقصى الطرف الأيمن منها، ولا يفصل بين مكان الصلاة والمقابر حاجز، أو جدار، علمًا أنه لا يوجد مكان أنسب من هذه الساحة حول المسجد؟
وهل صلاتنا صحيحة؟
وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه الأرض المذكورة صفتها تعد مقبرة، ومن ثَمَّ، فلا تجوز الصلاة فيها -لا صلاة العيد، ولا غيرها- لقوله صلى الله عليه وسلم: الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة، والحمام. رواه أبو داود، وغيره.

قال البهوتي في شرح الإقناع: وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي مَقْبَرَةٍ قَدِيمَةٍ، أَوْ حَدِيثَةٍ، تَقَلَّبَ تُرَابُهَا أَوْ لَا، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مَرْفُوعًا: لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ....

وَلَا يَضُرُّ قَبْرٌ، وَلَا قَبْرَانِ -أَيْ: لَا يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ- لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا اسْمُ الْمَقْبَرَةِ، وَإِنَّمَا الْمَقْبَرَةُ ثَلَاثَةُ قُبُورٍ فَصَاعِدًا، نَقَلَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ: هَذَا الْفَرْقُ، قَالَ: وَقَالَ أَصْحَابُنَا: وَكُلُّ مَا دَخَلَ فِي اسْمِ الْمَقْبَرَةِ مِمَّا حَوْلَ الْقُبُورِ لَا يُصَلَّى فِيهِ. انتهى.

وعليه، فما دامت هذه الساحة غير مفصولة عن القبر، فهي داخلة في مسماه، فلا يصلى فيها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني