الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وصف الأشياء بالخلود

السؤال

هل يجوز إطلاق لقب خالد على الأشياء -أي وصفها به-، وأنا لا أقصد الأشخاص. مثال: هذا كتابٌ خالد: أخلاقه خالدة، قصته خالدة، مواقفه خالدة، سيرته خالدة؟
وشكرا لكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فليس هناك محذور شرعي في وصف الشيء بالخلود، فأصل معنى الخلود هو البقاء والثبات.

قال ابن فارس في «مقاييس اللغة»: الْخَاءُ وَاللَّامُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى الثَّبَاتِ وَالْمُلَازَمَةِ. فَيُقَالُ: خَلَدَ: أَقَامَ، وَأَخْلَدَ أَيْضًا. وَمِنْهُ جَنَّةُ الْخُلْدِ. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
خَلَدَ الْحَبِيبُ وَبَادَ حَاضِرُهُ …إِلَّا مَنَازِلَ كُلُّهَا قَفْرُ
وَيَقُولُونَ رَجُلٌ مُخْلَدٌ وَمُخْلِدٌ، إِذَا أَبْطَأَ عَنْهُ الْمَشِيبُ. وَهُوَ مِنَ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الشَّبَابَ قَدْ لَازَمَهُ، وَلَازَمَ هُوَ الشَّبَابَ. وَيُقَالُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا لَصِقَ بِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [الأعراف: 176]. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} [الإنسان: 19] ، [فَهُوَ] مِنَ الْخُلْدِ، وَهُوَ الْبَقَاءُ، أَيْ لَا يَمُوتُونَ...
وَالْخَلَدُ: الْبَالُ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ فِي الْقَلْبِ ثَابِتٌ. اهـ.

وقد أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- اسم (خالد) ولم يغيّره، وانظر الفتوى: 94416.

ولا يقصد بالوصف بذلك عدم الفناء. بل يقصد به طول المكث، والبقاء إلى حين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني