الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماذا يلزم من قال لزوجته: أنت مُحرَّمة علي حتى تلبسي ستار الوجه؟

السؤال

منذ مدة، وأنا أتحاور مع زوجتي على لبس الستار؛ لتغطية الوجه، لكنها قابلتني عدة مرات بالحلف: 'والله ما أرتديه'، حتى قلت لها في آخر مرة: 'والله إنك محرمة علي حتى ترتدي الستار'. وهي الآن تقول: إنها لا تستطيع ارتداءه؛ لأنها مريضة، والستار يخنق. وأنا كذلك يشق علي الأمر، إذا لم ترتديه من عدة نَواحٍ.
الزمن هو زمن فتن. نفسيا لا أستطيع تقبل أي أحد ينظر في أهلي.
الرجاء منكم إفادتنا في الأمر، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فأما تحريم زوجتك حتى تلبس الستار: فالراجح أن تحريم الزوجة يرجع فيه إلى نية الزوج، فإن نوى به الظهار، كان ظهاراً، وإن نوى به الطلاق كان طلاقاً، وإلا فهو يمين.

قال النووي في روضة الطالبين: قال لزوجته: أنت علي حرام، أو محرمة، أو حرمتك، بأن نوى الطلاق، نفذ رجعيا... وإن نوى الظهار، فهو ظهار ...وإن نوى تحريم عينها، أو فرجها، أو وطئها، لم تحرم عليه، ويلزمه كفارة يمين. اهـ.

والطلاق لا يقبل التأقيت، فتطلق الزوجة في الحال، إذا كنت نويت الطلاق. وانظر الفتوى: 408964.

وأما إذا نويت الظهار، فإن الظهار يقبل التأقيت على الراجح، وتلزم به كفارة الظهار بالجماع قبل انقضاء المدة، لا بعدها. وانظر الفتوى: 27470.

وأما إذا لم تنو طلاقا، ولا ظهارا، فتجب عليك كفارة اليمين. وراجع الفتوى: 150555.

وبعد هذا: فإن التهور برمي ألفاظ التحريم، أو الطلاق ليس طريقة سديدة لحل الخلافات الزوجية، فقد يترتب على ذلك حل عقدة النكاح، ويندم الزوج حين لا ينفع الندم. فينبغي الحذر.

ونوصيك بمحاولة إقناع زوجتك بالتي هي أحسن.

وانظر الفتوى: 292078.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني