الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم اختبار المأموم لقراءة الإمام قبل الاقتداء به

السؤال

هل من البدعة أن أطلب من الشخص أن يسمعني الفاتحة قبل أن يؤمني؟ فسؤالي يتعلق بقراءة الإمام للفاتحة في الجهرية، والسرية، حيث أعيش في دولة غريبة، ويكثر فيها العجم، وحتى العرب ألاحظ أن كثيرا منهم يلحنون في الفاتحة -للأسف- ولذلك كلما وقفت في جماعة للصلاة أحاول أن أتقدم للإمامة، وفي بعض الأحيان يسبقني غيري، فأطلب منه أن يسمعني قراءته للفاتحة قبل أن يؤم، وإن أخطأ أصحح له قبل أن يؤمنا، وإن كان عجميا لا يستطيع أن يغير النطق، فهو معذور، وأصلي أنا إماما، وإن لم يقبل إلا أن يكون إماما صليت في جماعة أخرى، أو منفردا، أو صليت خلفه، وأعدت الصلاة لاحقا، فهل هذا الفعل جيد، أم لا؟ لأن أحد الإخوة أوقفني، وقال لي إن سؤالي للإمام أن يسمعني الفاتحة بدعة، لأنه لا يوجد أحد من السلف فعل ذلك، فهل عملي صحيح، علما أنني أسأل في الجهرية، والسرية، وإن كان الشخص عربيا، وأعلم أنه متقن، أو في عمر أبي، وأعلم أنه من البلاد العربية لم أسأله هذا السؤال، لأن الأصل أن العربي لا يلحن في القراءة، فهل عملي هذا بدعة؟ فدائما أصلي خلف شخص، ثم أثناء الصلاة أعرف أنه يلحن، فأضطر لإعادة الصلاة مجددا، وأحيانا أدخل المسجد، وأجد الإمام الراتب غير موجود، وعجمي من العامة يؤم.. مع أن المسجد مليء بالإخوة العرب المتقنين للعربية، وأسمع في تكبيره أنه لا يتلفظ بحرف الحاء عند قوله سمع الله لمن حمده، وهو يؤم في الصلوات السرية فقط، وفي هذه الحالة أخرج من المسجد، وأذهب إلى مسجد آخر، أو أصلي منفردا، ولا أصلي خلفه.. أرجو منكم الإرشاد في هذه الحالات، كما أنني أعيش على بعد -1.4 km- عن المسجد، فهل يعد المسجد بعيدا، ولا تجب علي صلاة الجماعة في المسجد؟
وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تضمن سؤالك أمورا، وسيكون الجواب في النقاط التالية:

1ـ ليس من السنة اختبار الإمام الذي تريد أن تصلي خلفه، هل هو متقن للقراءة أم لا؟ فالأصل إحسان الظن بالمسلم، وحمل أموره على السلامة، جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: يجوز للرجل أن يصلي الصلوات الخمس، والجمعة، وغير ذلك خلف من لم يعلم منه بدعة، ولا فسقا، باتفاق الأئمة الأربعة، وغيرهم من أئمة المسلمين، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف مستور الحال. اهـ.

2ـ كل من صحت صلاته لنفسه صحت إمامته، كما تقدم في الفتوى: 18067

فصلِّ خلف من يتقدم في مساجد المسلمين للإمامة، إلا إذا تحققت أنه لا تجزئ الصلاة خلفه، لعجزه عن قراءة الفاتحة مثلا، أو لفقده شرطا من شروط صحة الصلاة، وابتعد عن التدقيق في حال الأئمة، وعن إعادة الفريضة من غير مسوغ شرعي، فإن ذلك غير مشروع، وانظر الفتوى: 224851

3ـ المسافة التي بينك، وبين المسجد تعتبر قريبة، فاحرص على حضور الصلاة جماعة في المسجد، قال ابن قدامة في المغني: والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب، إذا كان المنادي صيتا، في موضع عال، والريح ساكنة، والأصوات هادئة، والمستمع سميع، غير ساه، ولا لاه - فرسخ، أو ما قاربه، فحد به. اهـ.

والفرسخ أكثر من المسافة التي ذكرت أنها بينك، وبين المسجد، وانظر الفتوى: 26675.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني