الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطأ الاعتماد على الإشارات لمعرفة الأحكام الشرعية

السؤال

ما حكم الاعتماد على الدعاء، (أو على الإشارات) حين يتعذر الوصول إلى حكم شرعي؟
يعني -مثلا- إذا كنت في موقف يتعذر علي فيه أن أسأل عن الحكم الشرعي لمسألة ما، فدعوت الله، إن كانت هذه المسألة حلالا أن تحدث إشارة ما، وحدثت بالفعل، فماذا أفعل؟ وهل يجوز الاعتماد على الإشارات حولي في تلك الحالة؟ مثلا، إذا كنت سأقوم بمعاملة مالية بها شبهة حرام، وفجأة سمعت حينها موعظة عن المال الحرام، فهل هذه تعتبر إشارة؛ لأقلع عن هذا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا ريب في أن ما ذكرته من الدعاء، أو الإشارات، ونحوها ليس طريقا شرعيا لمعرفة الحكم الشرعي، ولا يجوز الاعتماد عليها في معرفة الحلال، والحرام.

بل الواجب على العامي أن يسأل أهل العلم، قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل: 43}.

قال ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله»:
فإن العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها؛ لأنها لا تتبين موقع الحجة، ولا تصل؛ لعدم الفهم إلى علم ذلك؛ لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها، إلا بنيل أسفلها، وهذا هو الحائل بين العامة، وبين طلب الحجة، -والله أعلم-، ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله -عز وجل- {فاسألوا ‌أهل ‌الذكر ‌إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43]، وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة، إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له، ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه، وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا، وذلك -والله أعلم- لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل، والتحريم، والقول في العلم. انتهى.

وانظر الفتويين: 307558 437611

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني