الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب العلماء في الصلاة مع النجاسة

السؤال

هل يوجد من أهل العلم من يقول إن صلاة من صلى مع وجود النجاسة عامدا عالما صحيحة، وإن إزاله النجاسة سنة، وليست شرطا لصحة الصلاة؟
أفتوني مأجورين.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما أن هُناك من يقول بهذا القول من أهل العلم، فنَعم، وقد ذكر ابن قدامة الخلاف في المسألة وحكى عدم وجوب اجتناب النجاسة عن بعض السلف.

قال -رحمه الله- ما عبارته: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّ الطَّهَارَةَ مِن النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي وَثَوْبِهِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَيُرْوَى عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى ثَوْبٍ جَنَابَةٌ. وَنَحْوُهُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ.

وَقَالَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَيْسَ فِي ثَوْبٍ إعَادَةٌ، وَرَأَى طَاوُسٌ دَمًا كَثِيرًا فِي ثَوْبِهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يُبَالِهِ. وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِهِ الْأَذَى وَقَدْ صَلَّى؟ فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا غَسْلُ الثِّيَابِ. انتهى.

وقال النووي في شرح المهذب: وَسَوَاءٌ صَلَاةُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ لِجَمِيعِهَا.

هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.

وَعَنْ مَالِكٍ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، أَصَحُّهَا وَأَشْهُرُهَا: أَنَّهُ إنْ صَلَّى عَالِمًا بِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا صَحَّتْ. وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ عَن الشَّافِعِيِّ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلِمَ، أَوْ جَهِلَ، أَوْ نَسِيَ.

وَالثَّالِثَةُ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مُتَعَمِّدًا، وَإِزَالَتُهَا سُنَّةٌ.

وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَن ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جبير نحوه. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ إزَالَتَهَا شَرْطٌ، إلَّا مَالِكًا. انتهى.

فعلم بهذا أن القول بسنية إزالة النجاسة، وصحة صلاة من صلى متلبسا بها عامدا، هو قول لمالك -رحمه الله- وهو قول بعض السلف، لكنه خلاف مذهب الجماهير.

والمفتى به عندنا هو أن اجتناب النجاسة شرط مع العلم والقدرة، وانظر الفتوى: 111752.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني